الصفحة 86 من 389

وسائل الثقافة اليومية الإسلامية التقليدية، والمألوفة، والمريحة. وتجتذب الإسلامية أيضا نخبة رجال أعمال جديدة متصاعدة جذورها أقرب إلى حياة الأقاليم والأرياف، وأقرب إلى أن تكون تقليدية و"بلدية محلية من أن تكون موجهة نحو الأجنبي. وأحد الأمثلة هو"نمور الأناضول"الجدد في تركيا، وهم دوائر أعمال قوية جديدة تبرز موجهة توجيها نحو الإسلام من طبقات اجتماعية، تقليدية، وليست من طبقات اجتماعية نخبوية. وبالفعل، تمثل الثقافة الإسلامية ثقافة مجرى التفكير العام للأغلبية من السكان عبر العالم الإسلامي، مهما تكن مجتبة كثيرة إلى نواح معينة من الثقافة الغربية المستوردة كذلك. إن الثقافة الإسلامية التقليدية تعمل على خلق"نخبة مضادة إسلامية جديدة تعي ذاتها. وكما تلاحظ نلوفر غول (*) ، وهي مراقبة ثاقبة النظر للإسلاميين الأتراك:

باختصار، فإن الأنواع الثلاثة من النخبة المضادة الإسلامية المهندسين، والنساء، والمفكرين تكشف عن صورة جديدة للفاعلين الإسلاميين، فالأنواع الثلاثة كلها من إنتاج التعليم العلماني، والتحضير، والأسلمة، والثلاثة كلها نتيجة للطبيعة الهجينة للحداثة والإسلامية، والثلاثة كلها في نزاع مع النخب المغرية السابقة الحديثة. وهذه النخب الأخيرة صارت نخبأ عندما حرر أعضاؤها أنفسهم من معتقداتهم الدينية وروابطهم التقليدية، واكتسبوا المعرفة والتعليم في معزل عن الدين، وفي تناقض معه. ولذلك، نستطيع أن ترى الأسلمة بوصفها هجوما مضادا ضد مبادئ مشروع التحديث الكمالي وضد المنافع الخاصة بالنخب المغرية. ومفهوم النخبة الإسلامية هو نفسه نقيض للنخب العلمانية التي ترى تلك النخبة الإسلامية بوصفها متنافية مع الزمن (11)

(*) الدكتورة نلوفر غول، أستاذة علم الاجتماع في جامعة البوسفور في إستنبول. توجه جل

اهتمامها نحو مكانة الدين في تركيا الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت