الصفحة 84 من 389

وعندما تعتصر الدولة الإسلاميين فإنهم قادرون على التراجع إلى منطقة مسجد الحي الذي يشكل المركز الطبيعي لمنظمة الإسلاميين. وتستطيع الدولة أن تغلق مقر قيادة الحزب القومي أو الاشتراكي، ولكنها لا تستطيع أن تغلق المساجد التي تخدم بوصفها مراكز عمليات لحركات الإسلاميين. وهنا يطوف الإسلاميون الأحياء في سياق توفير الخدمات الاجتماعية، ونشر رسالتهم السياسية، وخوض الحملات من أجل الحصول على الأصوات الانتخابية عندما يسمح لهم بالمشاركة. وفي معظم البلدان الإسلامية اليوم، تعتبر منظمة الإسلاميين على مستوى السكان المحليين متفوقة على أي منظمة أخرى تقريبا للأحزاب السياسية كلها. وبناء على ملاحظة أكثر استثارة للانزعاج، فإن هذه المنظمة القوية على مستوى السكان المحليين تستطيع في النهاية، على مدى العمل الطويل، أن تعمل أداة للمراقبة المدنية والسيطرة من قبل الدولة الاستبدادية، وقد عملت هذه المنظمة ذلك في أثناء الكثير من زمن الثورة الإيرانية وفي السودان كذلك. ولكن طالما يفتقر الإسلاميون إلى السلطة المطلقة - وهي سلطة خطرة في أيدي أي حزب - فهم سيبقون على الأرجح يصغون إلى الرأي العام وحاجاته. فحتى في إيران التي تمتلك فيها الإسلامية السلطة الكاملة الآن، فإن علماء الدين المحليين قد بدؤوا في إظهار التلاؤم مع حدود ما سيقبله الجمهور عن طريق الشدة الدينية، وهم الآن ملزمون أن ينحنوا لهذه الحقائق الواقعة إذا هم رغبوا في تجنب الاضطراب والانقلاب الاجتماعي.

وسيلة للطموحات الطبقية

يميل الإسلام السياسي أيضأ، سواء بوعي أو من دون وعي، إلى العمل بوصفه وسيلة لطموحات طبقية معينة. والإسلاميون، الآن، يعارضون التفسير الماركسي للمجتمع معارضة قوية، وهو تفسير يرونه مستندة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت