الاجتماعية والاقتصادية. ويعترف الإسلام أن التفاوتات في المولد، والموهبة، والفرص موجودة بين الناس جميعا وأن الاختلافات في الثروة حقيقية واقعة من حقائق المجتمع الإنساني. إن ما يهم هو مبدأ وجود شكل ما من العدالة الاجتماعية - عدالة غير محددة تحديدا دقيقة.
وفي الوقت نفسه، فإن الإسلام لا يحبذ، من حيث المبدأ، تدخل الدولة تدخلا شديدة في السوق أو في الشكل الاقتصادي للمجتمع. وفي قضايا قوى السوق، فإن الإسلامية تحترم هذه القوى محلية ولكن الإسلامية تتخذ وجهة نظر حمائية، ومرتابة، وكارهة كرهة مرضية للأجانب أحيانا من قوى السوق الدولية، وذلك لأن الإسلامية ترى أن قوى السوق الدولية واقعة تحت هيمنة الغرب وتخدم جدول أعمال غربي، وهي مؤذية للسكان. ويشارك اليساريون في وجهة نظر متطابقة.
وعلى الرغم من ذلك، وهو ما يستغرب، يبقى الإسلاميون متناقضين تماما بشأن الثورة الاجتماعية بل معادين لها. وعلى العموم، كان العلماء المسلمون تاريخية ينظرون إلى الثورة بوصفها ظاهرة غير مرغوبة، وذلك بسبب تكلفتها العالية في الاضطراب المجتمعي والحكومي وخطر فوضى فقدان الحكومة. ومثل هذا الموقف كان تاريخية أيضأ ناتجة عن العلماء الذين يعملون طوع أمر الحاكم ومن ثم فإنه موقف مريح لطول بقاء الحاكم في السلطة. وتقدم باكستان حالة تثير الاهتمام، ففيها ظلم اجتماعي مفرط، ويوجد فيها فقر شديد، وفيها نظام سياسي و اجتماعي إقطاعي وكلها متجذرة بعمق من عصور سابقة لتأسيسها. ومع ذلك، فما من مجموعة إسلامية تقريبا في باكستان تدعو إلى أي نوع من الثورة الاجتماعية الأصيلة أو الثورة الاقتصادية الأصيلة، باستثناء الحض، بشكل مناسب، على أن تطبق القوانين، ومن جملتها قوانين الضرائب، تطبيق