من مجتمع تقليدي متجانس وساكن ومن قيود الدولة الأبوية والاستبدادية نفسها. تحت هذه الظروف الجديدة للحياة، يجبر الفرد على أن يجيب عن تطور نفسه أو نفسها إلى درجة أكبر بكثير من أي وقت سابق في التاريخ. المجتمع التعددي والدولة التعددية لن يكونا قادرين بعد الآن على أن يوفرا الإطار الحيوي أو الركائز الأخلاقية والدعم المتوافر في النمط التقليدي الأبوي. وبدلا من جعل الدين بلا أهمية، فإنه تحت هذه الظروف بالضبط قد يصير دور الدين والقيم جوهرية، وذلك لأن الفرد المستقل المذرذر سوف يحتاج إلى مثل هذه المعالم الإرشادية أكثر جدأ من أي وقت مضى. وإن قوة القيم الدينية الشخصية التي تم الوصول إليها باستقلالية ومغزى هذه القيم أكبر كثيرا من قوة تلك القيم الدينية التي جاءت موروثة ببساطة من دون نقد ومن دون الكثير من التفكير أو التحليل. ويمكن أيضا تبني القيم العلمانية، ولكن ما يزال يجب لها أن تتأسس على شيء محسوس تماما ويجب لها أن تكون موضع"احتفال"بها أو موضع طقوس في معنى ما التمتلك وزنة عاطفية ومجتمعية كام. إن إيمان الفرد العصري سوف يمثل اختيارة نشيطة مصممة للوفاء بحاجات الفرد.
لقد لاحظنا بشكل مستمر في هذا الكتاب كيف أن تنوعا من المسائل غير الدينية قد قوى الإسلام السياسي، وأقدره على أن يخدم بصفته أداة للتعبير عن المظالم والطموحات. وبعدئذ يثور السؤال التالي: هل سيؤدي التخفيف المستمر لهذه المظالم نفسها إلى إزالتها بصفتها مصادر دعم للإسلامية - بعيدة عن نفس الرسالة الروحية للإسلام؟ الإسلام سوف يبقى دائمأ صحيحأ طبعأ بوصفه دينا، ولكنه سيصل ربما إلى أن يتخذ درجة أخفض من البروز على الأفق السياسي حين تخدم قوى أخرى في تخفيف هذه نفس المظالم غير الدينية. والأحزاب السياسية البديلة، تحت البرلة سياسية أكبر، سوف تتابع أيضا العديد من نفس جداول الأعمال