وفي الواقع، فقد تميز هذه العملية مستقبل كل الأديان. لقد دخلنا عصرة من الفردية الزائدة الشدة، ومن نسبية القيم. وإن الملامح المدمرة اجتماعية التي تتصف بها الحداثة وما بعد الحداثة، إضافة إلى المفاهيم المذرذرة المتصلة بنشر الديمقراطية، والتعددية، والتسامح، كلها تضع ثقط ضخمة جديدة على كاهل الفرد ليقرر كيف يعيش حياته أو كيف تعيش حياتها حول مجموعة من الألوان الثقافية والدينية المختلفة. وقد صار هذا واضح من قبل الآن في الناحية المذهلة الجديدة من الحياة الدينية في أمريكا اليوم وهي ناحية"أفعله بنفسك،"وفيها يقرر الفرد ما هي أنسب مجموعة من المعتقدات المفصلة على حسب غرضه لحياته الخاصة. وما هو صحيح صالح للمجتمع الأمريكي اليوم يغلب عليه أن تتبناه أوروبة الغربية غدا، لا على سبيل تقليد أمريكا ولكن لأن أمريكا هي أول بلد تعكس ملامح ما بعد الحداثة المتزايدة. وحين تخضع البلدان الأخرى للتغيير الموضوعي نفسه اقتصادية واجتماعية، فهي أيضا سوف تميل إلى أن تتبع العديد من الأنماط الأمريكية التي تطورت هي أيضا من الظروف الموضوعية التي تنتشر انتشارا بطيئا ولكنه انتشار عنيد لا يرحم.
أنا أقترح أنه قد يكون هناك شيء ما من محرك عام يتحرك عليه الدين في تداخل تغييره مع الثقافة الإنسانية، متأثرة طبعا بالاختلافات السياسية، والاجتماعية، والثقافية، ولكنه يميل في نهاية المطاف في الاتجاه نفسه على المدى الطويل.
وتقدم القوى المتنامية للبروتستانتية الإنجيلية اليوم إشارة متوازية من التغيير، وخصوصا كما هي مشاهدة في أمريكا اللاتينية وهي المكان الذي تتحدى فيه البروتستانتية الإنجيلية الكاثوليكية التقليدية تحدية حادة. وهنا عملت الكاثوليكية لمدة طويلة بوصفها الدين الذي يتلقاه كل فرد عند ميلاده