الصفحة 379 من 389

نحتاج إلى أن نطرح بضعة أسئلة صعبة عما يدل عليه هذا فعلا. هل يمثل هذا الانبعاث حتى الآن دورة أخرى من ظاهرة التجديد الإسلامي التقليدية التي ظهرت في فترات مختلفة من الأزمة في التاريخ الإسلامي؟ أم أنه في هذه المرة يمثل شيئا مختلفة اختلافا جوهرية في توفير تفكير جديد حول دور الإسلام في الحكم والمجتمع تحت ظروف جديدة غير مسبوقة في الحياة الإسلامية، وهي العولمة الكاسحة ونشر الديمقراطية في الدولة والمجتمع في عالم ما بعد الحديث؟

إذا كان الإسلام يعبر من خلال دورة أخرى من دورات التجديد في زمن الأزمة وليس غير، فإن الانبعاث الإسلامي الحالي إذا، وبعد أن يكون قد أنجز أدواره السياسية والاجتماعية في الإجبار على التجديد والتغيير في العالم الإسلامي، قد يضمحل بعدئذ للأسباب نفسها التي نرى بسببها اضمحلالا في الممارسة العامة في إيمان الأديان الأخرى. ولنعبر عنها بكلمات أخرى، إذا كانت أديان العالم الكبيرة الأخرى لم تجد إجابات كافية للأزمات الكبيرة السياسية والاجتماعية لعصرنا فهل سيعمل الإسلام، عندئذ، على نحو أفضل في ذلك؟ ولكن تحديات الحداثة وما بعد الحداثة قد لا تلقى في الحقيقة أجوبة من أي دين - على الأقل من ناحية صياغة مؤسسات جديدة وقانون جديد. إن إسهام كل الأديان، ومن جملتها الإسلام، قد تكمن في نهاية المطاف في المستوى الخاص للضمير فيجد الفرد فيه التوجيه الأخلاقي ليبني حياته عندما تفشل البنى العامة الموجودة في الوفاء بالحاجات الروحية والأخلاقية للمجتمع. وفي الحقيقة بالنسبة إلى الجماعات المتوجهة إلى الدعوة، فإن إعادة تشكيل الفرد، هي بدقة، وليس إلا من خلالها فقط، يمكن أن يتحقق في وقت من الأوقات، الأساس اللازم للتغيير الأخلاقي على المستوى المجتمعي والمؤسسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت