والعديد من المجتمعات الإسلامية والمساجد في أمريكا اليوم تعمل بشكل مشابه للوصول إلى أعضاء غير مسلمين من المجتمع لإيجاد إجابات مشتركة لمشكلات مشتركة.
واليوم، هناك غربيون كثيرون غير مرتاحين هم أنفسهم مع بعض الاتجاهات التي يتخذها المجتمع الغربي والتي يرونها اتجاهات غير صحية. وكثيرون يتساءلوا بعجب كيف يستطيع المجتمع الغربي أن ينجو سالما من تحديات عصر ما بعد الحداثة مع ذرذرتها الهائلة للمجتمع، وإطلاقها للفردية غير المقيدة، وتقليلها الإحساس بالمجتمع والالتزام الاجتماعي، وتوسيع التنوع، إن لم يكن الفوضى، بين الأفكار المتنافسة، والقيم، والمصالح، والعلاقات المتداخلة، وتوسيع الفجوات في الدخل، وهيمنة السوق بوصفه أقوى قوة فوق المجتمع. وتتوافر الحركات التي تبحث عن وسائل تصحيح الآلام الاجتماعية السافرة. وبهذا المعنى ما من أحد يستطيع أن يكون على يقين هل من الممكن أم لا لنوع من التلاقي النهائي أن يتطور في نهاية الأمر بين العالم الغربي الحديث وبين التقليد الديني، ومنه الإسلام، على مسائل مشتركة الأهمية لأسس أخلاقية المجتمع صحي. أنا لا أتحدث عن حلف بين أصوليي الإسلام والمسيحية ولكن عن رؤية أوسع مشتركة للمشكلات الأخلاقية المشتركة وللمآزق المحيرة التي تواجهها كل المجتمعات. وأي تلاق مثل هذا التلاقي قد يمثل، من بين أمور أخرى، تراجعا عن بعض أكثر ملامح الفردية الغربية جموحا باسم تماسك اجتماعي أكبر، وهو مطمع حرص عليه منذ وقت طويل عدد لا يحصى من العلماء الاجتماعيين، ومن جملتهم حركة أنصار المجتمعات المحلية التعاونية الأمريكية. [7] >