بالضبط وبشكل لا يمكن إنكاره. ولكن الإسلام ليس ضد المادية في ذاتها، وهي مؤسسة على نحو جيد في مفاهيم الرفاهية الاجتماعية للفرد. وهو يفتقر حتى إلى التقاليد الزهدية الخاصة بالبوذية، وبالهندوسية، وبالمسيحية الرهبانية. ولا يستطيع الإسلاميون التظاهر بأن المسلمين أيضأ، لا ينشدون المنافع المادية نفسها التي يستمتع بها الغربيون، وهي منافع تطلق شرارة المطامح للعمل عملا جدية أكثر، وكسب المال، والوفاء بالحاجات المادية الأخرى. ويمكن أن يصير الأفراد، طبعا، مستغرقين بالمادية ومدفوعين بها، ولكن وجود ملذات المستهلك لا يحتاج إلى أن يكون مناوئة ضد الدين، وذلك لسببين.
الأول، هو أن القليل من الناس أصحاب التوجه الذهني الديني سيرغبون في اقتراح أن الإيمان الديني لا يستطيع أن يكون قوية إلا مع وجود المشقة والحرمان. مثل هذا الخط من التفكير لا يعطي التصديق إلا للقول الماركسي المأثور"الدين أفيون الشعوب". فالفقراء والجياع ليسوا بالضرورة أكثر روحانية من غيرهم، باستثناء الحالة التي يكون فيها الدين هروب من اليأس من هذا العالم. وقلة من الناس يجادلون في أن الهروب من ظروف اليأس المادي هو أساس صحي للإيمان الديني، وحين يكون كذلك، فمثل هذه الآراء الدينية تكون قدرية للغاية على وجه العموم.
والسبب الثاني، هو أن الدافع إلى التحسين المادي، كما يمكن للمرء أن يدافع، يكون طبيعية بين الفقراء والمحرومين أكثر مما هو بين الأغنياء. وربما يمكن للمرء أن يفترض أن مستوى معينة من الغنى في الحد الأدنى - مثل، التغذية الجيدة، والمسكن، والصحة، والتعليم، والسلامة، والتوظيف - مطلوب للمرء قبل أن يستطيع أن يلتفت بنظره بعيدا عن الاهتمامات المادية ليتطلع نحو إرضاء أشواقه ومطالبه الروحية العميقة. وباختصار، إن