في أونة مفصلية في تاريخ العالم تعتبر فيها الانفصالية العرقية وتفكك الدولة ظاهرة شائعة، فإن من المدهش أن العرب يظهرون الاتجاه المعاكس تماما لتلك الظاهرة، ويظهرون رغبة في الوحدة بوصفها الحالة المفضلة أو الحالة الطبيعية للأمور. فمن أحد الوجوه هذه حركة تقدمية إلى حد بعيد منسجمة مع الحركة نحو الإقليمية في أوروبا. وفيما لا يتوقع أحد أن اتحاد سياسية مفردة سوف يظهر في العالم العربي، فقد يكون هناك كذلك بعض الاتحادات في المستقبل مستندة إلى مناطق تاريخية ثقافية محددة تحديدا جيدة، مثل ما بين النهرين، وسورية الكبرى، واتحاد شعوب شبه الجزيرة العربية. وتعتبر القيادة التعسفية الاستبدادية الموجودة عبر معظم المنطقة واحدة من العوائق الرئيسية أمام تشكيل أي درجة أكبر من الاتحاد نظرة إلى أن العقلية الأمنية لهذه الدول البوليسية تصر على الحدود المغلقة وترتاب بالتأثيرات الخارجية والأفكار التي تخترق الكيان السياسي المحلي. ومع اللبرلة السياسية الكبرى ومع نشر الديمقراطية الواسعة، سوف تكون الحركات نحو الدمج أسهل نوعا ما من ظهور التجمعات الإقليمية والطبيعية الأصعب.
وتمثل الوحدة العربية مع ذلك ملمحا سياسية - ثقافيأ آخر يزيد من شدة المواجهة الممكنة مع الغرب. إن رؤى التضامن العربي تغذي هوية إقليمية مستقلة غير مستعدة للإذعان تلقائية للقرارات الغربية في النظام العالمي. والوحدة العربية تقوي المقاومة الثقافية لدى الشعوب العربية، وربما توازي قليلا القومية الثقافية القوية للعالم الفرانكفوني الذي يرعى تميزه الثقافي عن عالم ثقافي يهيمن عليه الأنجلو ساکسون. إن التميز الفرانكفوني يقود في الغالب إلى استقلال في فعل السياسة الخارجية كذلك. ولكن واشنطون كانت دائما متخوفة من قوة الوحدة العربية، وذلك لأن هذه الوحدة تستطيع، من بعض الوجوه، أن تتحدى السياسات الإقليمية