الصفحة 287 من 389

ودول العالم العربي الوحيدة التي شعرت أنها مهددة من سياسات الاتحاد السوفيتي هي الدول المحافظة (وهي عادة دول ملكية) وكانت هي نفسها موضوع الهجوم الدعائي من الدول العربية الراديكالية التي تمتعت بدعم خاص من موسكو بوصفها"الطلائع التقدمية للثورة". وتبنى العديد من الدول العربية مواقع موالية للغرب نسبية نتيجة لخوف هذه الدول من الدول العربية الراديكالية مثل مصر، وسورية، والعراق والجزائر، وليبيا، وجنوب اليمن.

وأخيرا، فقد كان ينظر إلى الغرب بصورة مجملة نسبية من التقدميين العرب ومن المفكرين بوصفه السند الرئيسي لأنظمة الحكم الملكية نفسها التي كانوا يسعون إلى أن يصلحوها، أو يغيروها أو يطيحوها أيضا. (ولا يهتمون بأن تلك الدول العربية الثورية كانت في الغالب في قمعها لشعبها الخاص مماثلة على الأقل، إن لم تكن أكثر قمعأ له من الدول المحافظة) . وكان ينظر إلى أنظمة الحكم المحافظة بوصفها أدوات للسياسة الغربية وقد حماها الغرب وأدامها كي يمنع أي قدرة عربية جدية من تطوير قدراتها الخاصة الدفاعية/ الهجومية ضد إسرائيل.

الوحدة العربية

جميع العرب تقريبا يشعرون بوحدة ثقافية مع العرب الآخرين. وبغض النظر عن الاختلافات أو المنافسات بين الدول، فإن أي مغربي مهتم بالتطورات في العراق، بينما يتابع السوري الأحداث في الجزائر بإمعان. والعالم العربي كله يشترك في لغة أدبية مشتركة وثقافة مشتركة، وبوسائل إعلامية إليكترونية مشتركة بشكل متزايد. والعرب كلهم يشعرون أن تقسيمهم إلى دول منفصلة صغيرة بهذا العدد الكبير هو نتاج الحكم الاستعماري، ومعظمهم يشترك في توق غامض إلى درجة أكبر من الوحدة ولو لم تكن دولة سياسية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت