ومهما تكن محدوديات النظام ومواطن عدم الإنصاف فيه، فإن الإسلاميين يرون أنهم ليسوا وحدهم في هذه العملية، وأن الأحزاب السياسية الأخرى تعاني أيضا من التمييز ضدها من طرف النظام، وهذا يقدم فرصة لتشكيل تحالفات سياسية أو إقامة التعاون بينها. وهذا، طبعا، هو جوهر العملية البرلمانية الديمقراطية، التي توفر للإسلاميين بالدليل الواضح بعض الفرص لتحقيق مكتسبات حقيقية برغم"الحل الوسط"والتنازل في المبدأ. وأما تلك الأحزاب الإسلامية المصرة على إدامة النقاء الإيديولوجي وغير المستعدة للعمل مع جماعات المعارضة غير الإسلامية فهي تهمش بسرعة ومحكوم عليها بالخروج عن المقام والعلاقة بالموضوع، وخمول الذكر، أو حتى التحول إلى العنف، مثلما حدث في الجزائر أو مصر.
وحيثما أنشأت الحركات الإسلامية أجنحة سياسية أو أحزابا فقد سعت في بعض الحالات إلى أن تعزل الحركة عن الحزب کي تقلل من الأثر السلبي الممكن الذي قد يقع على الحركة نفسها نتيجة لأي إخفاقات اللحزب. وبهذا الشكل فإن الإخوان المسلمين في كل من الأردن وفلسطين أنشؤوا حزبين سياسيين منفصلين (هما جبهة العمل الإسلامي وحماس) وهما مزودان بأعضاء من الإخوان المسلمين ولكنهم يمثلون تلك العناصر في الحركة الملتزمة التزاما أكبر بنشاط الحزب السياسي ولا يشملون أولئك الذين هم أقل سعادة بالمشاركة المباشرة في السياسة. وفي حالة حماس فإن الأخوان المسلمين لا ينفون ولكنهم ينشدون درجة أعلى من العزل عن حرب العصابات المسلحة وعن العمليات الإرهابية لكفاح منظمة التحرير الوطني. وفي إندونيسيا، أنشأت قيادة كل من حركتي نهضة العلماء والمحمدية الكبيرتين منظمات سياسية متميزة عن الحركة نفسها، وبذلك تحفظ الحركتان من التسييس التلقائي.