الإسلاميين حذرين من المخاطر التي يستدعيها الدخول في السياسة. ومع الزمن قد نرى كثيرين من الإسلاميين يتخلون عن المعترك السياسي وذلك بدقة بسبب أن المتطلبات السياسية مغرقة في الحلول الوسيطة.
إذا وجد الإسلاميون أن من غير المحتمل أن يكونوا قادرين على اجتذاب ما يكفي من الأصوات لكسب الانتخابات (كما كانت هي الحال باستمرار في باكستان، على سبيل المثال) ، وجب عليهم أن ينظروا في قبول دور المعارضة السياسية الدائمة. ومثل هذا الواجب قد يستدعي تبني دور الحافظ الأدبي والأخلاقي لأحكام الإسلام داخل النظام السياسي بوصفهم نقادا للنظام. وبالنسبة إلى بعض الإسلاميين قد يكون ذلك الدور أسلم وأقل مهاودة بالحلول الوسيطة من تولي أعباء السلطة، وهو ما يتطلب عمل الحلول الوسيطة في قضايا المبدأ والتعرض إلى خطر الفشل في سياساتهم.
من حيث المبدأ قد يفصل حزب الإسلاميين سياساته ببساطة ليكسب الانتخابات ومن ثم يتقدم ليخرقها وليفرض"جدول أعمال مخفية". ولكننا لا نملك في العالم الإسلامي حتى الآن حالة عمد فيها حزب إسلامي منتخب إلى رفض النظام الديمقراطي الذي جاء به إلى السلطة. فلا نكران
أن قاعدة البيانات حتى هذا التاريخ صغيرة.
ولكن ما هي بالضبط المقايضات بين المبدأ والذرائعية، وبين الإيديولوجية والانتهازية؟ إن رجل دين بارزة معتدلا تونسية إسلامية في المنفى في لندن، هو الشيخ الغنوشي، يسأل هل يجب على الإسلاميين أن يعطوا الأسبقية لتغيير المجتمع أو لكسب السلطة؟ ويلاحظ هذا الشيخ أن الأمرين لا يتنافيان نظرة إلى أن الإسلام يريد أن يؤسلم السياسة والمجتمع في الوقت نفسه أي، أن يخضعا لأحكامه. ولكنه يلاحظ أنه"إذا كانت مصالح العمل الدعوي الاجتماعي تتضارب مع المصالح السياسية، فيجب"