الصفحة 250 من 389

قد تولى القيام بمشروع أسلمة جاد فعلا في العديد من المجالات، وربما كان مشروعه أكبر من أي شيء تم تحت أي نظام حكم آخر باستثناء نظامي إيران والسودان. وقد سعى إلى استخدام الإسلام لتدعيم وسائل الخاصة غير المشروعة لكسب السلطة (بالانقلاب العسكري) ولضبط الإسلاميين أنفسهم على حد سواء. وكما يلاحظ فالي ناست في دراسته المثيرة للإعجاب فإن"الدولة جعلت مؤسسة العلماء مركزية للأسلمة. لقد أدخل العلماء في خطاب الإسلاميين وبعمله هذا قام بتعميم الإسلامية بوصفها إسلام". [الخطوط المائلة مني. (7)

وبهذا عملت الدولة على تحويل العلماء إلى حركة إسلامية بما لها من حق خاص، وذلك من أجل كسب مساندتهم ولتضعف قوة الإسلاميين العاديين معا -"وهو ما يعادل التنافس بين التقاليد المؤسسية والفكرية الإسلامية المتنوعة وبين التقاليد المؤسسية والفكرية المتنوعة التي تخص الإسلاميين من أجل السيطرة على عملية الأسلمة". (8) ولكن حتى هذه الحركات المستندة إلى العلماء تلقي خطرة على الدولة لأن مكانتها الجديدة، مكانة"إسلاميين"تعطيها درجة من الاستقلال ورأية أكثر نقدا للدولة.

وخلاصة القول، إن حركات الإسلاميين قد لا تنشغل دائما بالسياسة المباشرة، ولكنها تتحول بصورة دقيقة إلى المضامين السياسية المضمرة في نشاطاتها وعلاقاتها بالدولة. وإن السيطرة على العملية التعليمية وتأسيس مدارس مرتبطة بها يوفر الفرصة لتدريب ملاك كامل من الناشطين الملتزمين الذين يستطيعون بعدئذ أن ينفذوا العمل قدما على مستويات مختلفة. وبناء النفوذ المؤثر داخل البيروقراطية يوفر بديلا قوية للمحاولة السياسية المباشرة للعمل من أجل السلطة الرسمية من خلال الانتخابات. وتحاول جميع الحركات السياسية، جاهدة، طبعا، أن تضع منسوبيها داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت