باكستان، والمحمدية ونهضة العلماء في إندونيسيا، والحزب الإسلامي في ماليزيا، وجبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر) التي تستطيع أن تجمع الدعم المالي الضروري لأعمالها، ويأتي هذا الدعم عادة من مانحين من رجال الأعمال الأتقياء والأغنياء أو من إسهامات خارجية. والحد الفاصل بين العمل الخيري وبين العمل السياسي هو حد مشوش غير واضح، وفي الحقيقة فإن العديد من الحركات التي أشرنا إليها أعلاه هي أيضا أحزاب سياسية رسمية كذلك.
ولن يكون من المبالغة النص على أن الإسلاميين هم على وجه الاحتمال أكثر تركيزا على المجتمع المدني وعلى إنشاء المؤسسات فيه من أي قوة سياسية أخرى في العالم الإسلامي. إنهم يمتلكون منظمات أعمق جذورة في سكان المناطق الريفية بسبب علاقاتهم الحميمة مع شبكات عمل جيران المساجد، ولهذا السبب فهم من بين الرموز الأولى لمنافع المجتمع المدني.
الدولة ترد
ولكن الدولة على كل حال لا تأخذ كل هذه التحديات وهي مستكينة. إنها تستند إلى مؤسسات علمائها المروضين الخاصين بها والموظفين من قبلها ليدافعوا عن الوضع القائم الحاضر ضد الآراء الحركية عن الإسلام والتي يعرضها الإسلاميون. وفي حالات عديدة حاولت الدولة أن تستحوذ سلفا على عملية الأسلمة نفسها، لتجلب لنظام الحكم شرعية أكبر، ولتنتهز الفرصة وتسبق الإسلاميين بالحيلة، ولتحاول أن توجه الأسلمة لصالحها الخاص. وباكستان هي من أبرز حالات أسلمة الدولة. فمعظم الإسلاميين يتهمون ويقولون إن عدة أنظمة حكم باكستانية ادعت الأسلمة، وأبرزها نظام حكم الجنرال ضياء الحق (1977 - 1988) ، لم تفرض إلا رموزا فقط ولم تفرض روح الأسلمة. ومهما يظن المرء بنظام حكم الجنرال ضياء الحق، فهو