واشنطون ولعدة سنوات أرادت ألا ترى علاقات محسنة، ولكنها أرادت بالأحرى الانهيار الكامل لنظام الحكم. وهذه الحقيقة الواقعة قد دفعتها جماعة ضغط (لوبي) قوية معادية للسودان في واشنطون، وكان رأس الحرية فيها سياسة افتراضية لا تريد المفاوضات، وهي سياسة تراءت للعديد من المراقبين، ومن جملتهم رئيس الولايات المتحدة الأسبق جيمي کارتر، بوصفها سياسة متصلبة وغير منتجة. وقد ساعدت هذه السياسة على بناء واستدامة صورة مبالغ فيها، وتقوم على المشاعر والأحاسيس، ومن جانب واحد للحقائق الواقعة السودانية ومن جملتها مزاعم مشوهة تماما عن الرق - وهي لعنة متأصلة تاريخية من المجتمع القبلي الجنوبي السوداني في الحرب. والمشكلات الحقيقية للبلد هي من السوء بما يكفي من دون المبالغات التي يطلقها العديد من الجماعات لتخدم غايات محدودة ضيقة. لقد تكونت سياسات الولايات المتحدة كلية من العصي تقريبا من دون أي جزر ولم تعط إلا القليل من اعترافها بمجالات تم فيها صنع تقدم ذي مغزى، كما لاحظ ذلك سفير أمريكي سابق لدى نظام حكم الجبهة القومية الإسلامية (7)
إذا كانت الخرطوم تستطيع أن تستمر بجهودها نحو اللبرلة والإصلاح فإنها تستطيع بذلك أن تقدم حالة ثانية من نظام الحكم الإسلامي الذي تحرك نحو مجتمع أكثر انفتاحا. وفي مثل هذه الحالة، فإنه يستطيع في المستقبل أن يخدم بوصفه قوة اعتدال في صفوف الحركات الإسلامية، في أمثلته عن الأخطاء والدروس المستفادة. ويستطيع كذلك أن يخدم بوصفه قوة وسيطة وقوة اعتدال مع الجماعات الإسلامية الأخرى. وقد يكون هذا النظام مؤسسة لبعض المبادئ المهمة المتعلقة بكيف يطبق قانون الشريعة بطرق عملية في الدولة الحديثة وكيف لا يطبق، وتستطيع هذه الخبرة أن تؤثر على مواقف الحركات الإسلامية التي هي أقل مرونة وغير موجودة في