الصفحة 217 من 389

يشير إلى أن السودان الإسلامي المعاصر لم يظهر عملية حتى الآن نجاحات كبيرة في العديد من هذه المجالات، ولو كانت الرؤية موجودة هناك. فإما أن تأثير الترابي الليبرالي قد أعيق أو أنه قد أجبر على التخلي عن الكثير من مبادئه أمام وقائع الاحتفاظ بالسلطة.

في قلب المشكلة لجميع الإسلاميين الموجودين في السلطة - أو في الحقيقة لأي حزب يمتلك رؤية وبرنامج واضحين - يوجد التردد في التخلي عن السلطة إلى أن يكون البرنامج قد نفذ. ومن السهل تبرير الأسباب التي من أجلها"يجب أن يعطى الوقت"لنظام الحكم الجديد لينفذ برنامجه قبل أن يكون هذا النظام موضع حكم عليه في الانتخابات. ولكن كم من الوقت؟ إن الجبهة القومية الإسلامية تشعر بلا شك بالإحباط لأنها كانت موضوع عقوبات اقتصادية وعدم الاستقرار لعدة أسباب متنوعة. وتحاج الجبهة القومية الإسلامية أنها تعرضت للإدانة وللتهميش من الغرب ومن جيران السودان الذين يخافون من انتشار أفكار الإسلاميين أو أنهم لا يرغبون في أن يروا السودان الإسلامي ينجح. وجميع هذه المناقشات لها بعض عناصر من الحقيقة فيها.

إن مسار الاصطدام لا يناسب أيا من الجانبين. ففي الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الضغوط الدولية مبررة لإجبار السودانيين على الاعتراف بمعايير معينة للسلوك الدولي، كان باستطاعة الولايات المتحدة أن تعمل على نحو أفضل بكثير لتشجيع نظام الحكم على أن يتطور. وطوال عدة سنوات كان قادة الخرطوم يعيدون بوضوح التفكير بتكاليف مشاريع المغامرة الماضية وكانوا ينشدون سياسات وعلاقات مع واشنطون تكون أكثر ذرائعية، ولكنهم ردوا بجفوة باستمرار لعدة أسباب سبق لنا الإشارة إليها، ومن جملتها سياسات أمريكية محلية. ومع ذلك فقد كان أيضا واضحا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت