السلطة. ولكن من سوء الحظ، أن بعض المحافظين الإسلاميين على الأقل، من أمثال المحافظين من المملكة العربية السعودية، ميالون إلى شطب الدكتور الترابي حتى بوصفه"غير مسلم"من أجل تفسيراته المتحررة جدا حول تطبيق الشريعة.
وإذا رئيت مشكلة الخرطوم في السياق الأوسع - أي، مشكلة التعامل مع"أول دولة سنية أصولية في المنطقة، فإن هناك عندئذ المزيد المعرض للخطر أكثر من مجرد مصير واحد من أنظمة حكم عديدة غير مستساغة في الشرق الأوسط. إن من المرغوب فيه إلى حد بعيد أن تكون نقاط ضعفه مرئية من الجميع، ومن جملتهم المسلمون والإسلاميون الآخرون. وستكون الأخطاء والإخفاقات الماضية التي وقع فيها نظام الحكم السوداني هي التي تبرز لجماعات الإسلاميين الأخرى الحقائق الواقعة والمشكلات المتصلة بسياسات الإسلاميين وبالسياسة في العالم اليوم. وفي هذا المعنى، فإن المجابهة الغربية المباشرة مع الخرطوم والتي توحي أن الإسلامية نفسها هي المشكلة - كما هي ضد سياسات معينة محددة من الخرطوم - ليست مجابهة مرغوبة. دع المجابهة تأتي على مستوى إقليمي وفي الضوء الكامل للعلنية حول الظروف في السودان. إن سجل نظام الحكم سجل مخلوط، ومشابه تمامأ لأنظمة الحكم الأخرى في المنطقة. وإن الدعم الغربي للتدخل لإنهاء نظام الحكم لن يساعد إلا على إدامة سحر الإسلاميين فقط. إن الحوار الجديد بين واشنطون وبين الخرطوم والذي بدأ في عام 2001 قد يكون البداية لحكمة أكبر على كلا الجانبين، وقد يساعد الخرطوم على التغلب على إفراطها الماضي وقد يكسر نموذج المجابهة التلقائية الظاهرة بين دول الإسلاميين وبين واشنطون."