الصفحة 213 من 389

الحكومات المصرية، والسعودية، والإسرائيلية، والكويتية، ثم، وهو أكثر أهمية، من حكومات جنوب السودان التي كان يسيطر عليها المسيحيون، وجماعات التبشير المسيحي في الغرب، واليمين المسيحي في الولايات المتحدة، وجماعات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وسياسات الولايات المتحدة المضادة للإرهاب. ولكن ما يستحق الانتباه مع ذلك هو أن حرب الرئيس جورج دبليو بوش في عام 2001 المضادة للإرهاب أجبرت واشنطون لأول مرة في عقد من الزمان على أن يقبل رغبة السودان التي سبق أن عبر عنها من مدة طويلة للتعاون على الإرهاب والذي أدى إلى علاقة أقل عداء وأدت إلى إنهاء جهود الولايات المتحدة لقلب نظام الحكم.

ولم تؤد اثنتا عشرة سنة من القتال ضد الانفصاليين الجنوبيين تحت نظام حكم الإسلاميين إلا إلى مأزق غامض، مع تكاليف اقتصادية وسياسية اللحرب تقتضي سعرة موهنأ، فرضت على نظام الحكم أن يعترف أن الواجب عليه في النهاية أن يضع جانبا الغايات الإيديولوجية للأسلمة وأن يعمل على الوصول إلى تسوية حقيقية متفاوض عليها. وبعض الإسلاميين على ما يبدو ممزقون بين التخلي عن غايات الثورة الإسلامية كي يحافظوا على وحدة البلاد من جهة، وبين المحافظة على غايات الثورة الإسلامية في الشمال المسلم ولو على حساب فقدان الجنوب بالانفصال من جهة أخرى.

ليس هناك الآن سوى أسس قليلة للتفاؤل بشان الآمال طويلة الأمد بالنسبة إلى وحدة أراضي السودان الإقليمية - تحت أي نظام حكم تقريبا. السودان يشارك التحديات الموجودة في إفريقية كلها من الاختلافات الضخمة، الدينية، والعرقية، والقبلية، والثقافية، التي لا يمكن تدبيرها تقريبا والتي لا تستطيع البقاء معها إلا دول قليلة. وقد ازدادت مشکلات السودان سوءة بصراع إيديولوجي، قومي ودولي في الوقت نفسه، بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت