المتحدة الأمريكية. وتوصف الحكومة بأنها أكثر الحكومات احترافية في تاريخ السودان، حتى وهي مفتقرة إلى الخبرة السياسية. وإن من المثير اللاهتمام طوال السنوات العشرين الماضية أن حزبين فقط، هما الشيوعيون والجبهة القومية الإسلامية، سيطرا على دعم الكثير من الطبقة السودانية المتعلمة بوصفهما القوتين الوحيدتين اللتين تمتلكان رؤية"حديثة وقومية بكاملها، أي رؤية سعت جاهدة للتحرك بعيدة عن نظام الرعاية التقليدي الريفي الذي كان مهيمنا دائما على السياسة، ولم يتطابق مع السياسة القبلية. وكذلك فإن إضعاف الحزب الشيوعي كان من بين العوامل الرئيسية التي قادت إلى صعود الجبهة القومية الإسلامية في صفوف الكثيرين من عناصر المتعلمين السودانيين، والطلاب، والاحترافيين. وتعترف الجبهة القومية الإسلامية بإخلاص تام بأنها تعلمت من منافستها مع الشيوعيين في السبعينيات منذ أن واجهها التحدي لتتعلم أساليب التحول إلى حزب جماهيري له برنامج قومي محدد تحديدا واضحا."
الإخفاقات السياسية للجبهة القومية الإسلامية
وجه الغرب نقدأ حادة إلى نظام حكم الإسلاميين السودانيين، وهو في الغالب نقد يستحقونه: قلة الخبرة في السياسة، وسوء حسابات وأخطاء خطيرة عديدة في السنوات الأولى، وسياسات تنم عن قلة المهارة، وتصميم على التمسك بالسلطة، واستئصال الممارسة الديمقراطية، وتحالف مبكر مع الثوريين الإسلاميين الدوليين من كل الأنواع، وتشديد حرب أهلية وحشية قديمة طويلة وأدلجتها، ومجافاة كل الجيران تقريبا. ووقع نظام الحكم كذلك، وهو الملتزم برؤيته الإيديولوجية الدولية، في ورطة - من دون الإدراك الكافي للمضامين الدولية الكاملة لبعض أفعاله - مع العديد من القوى السياسية الدولية الكبيرة التي كثفت الهجمات عليه: أولا من