الصفحة 211 من 389

السلطة، فإن الجبهة القومية الإسلامية مع دعم الجيش تبنت سلسلة من السياسات أثارت فورا استنكارا وعزلة دوليين كبيرين. وقام النظام في مطلع ثورته بفرض طرق قاسية من القمع السياسي في كل أنحاء البلاد، وخصوصا في الجنوب غير المسلم، ولكنه فرض ذلك في الشمال العربي كذلك. وسحق النظام معظم المعارضة السياسية، وطهر صفوف القوات المسلحة، ووسع طريقة عمل أجهزة الاستخبارات والأمن توسيعة أكبر مما كان عليه سابقا وزاد تخفيض الحريات المدنية، وهي دائمة هشة ضعيفة، بإقامة نظام أكبر كفاءة، واقع تحت السيطرة المركزية. وليس هناك أي عوائق قانونية أو دستورية ضد ممارسة النظام للسلطة المطلقة تقريبا. وكان الترابي، حسب ما يروي، واقعة تحت الضغط من العناصر أصحاب الخط الأكثر تصلبة داخل النظام ولكنه مع ذلك كان جزءا من عملية التحول إلى الاستبداد.

واستؤصلت حركات المعارضة الجدية في الشمال، ونفيت معظم المعارضة المحتملة إلى الخارج. وصار النظام أكثر تمكنأ مما كانت عليه أنظمة الحكم السابقة، وهو على ما يبدو أقل تعرضا للانقلاب العسكري أو للتمرد الشعبي. ويعترف أعضاء الجبهة القومية الإسلامية في مجالسهم الخاصة بأنهم على ما يحتمل لن يكونوا حتى الآن قادرين على أن يكسبوا انتخابات حرة بحق، وذلك في بعض منه بسبب السيطرة المستمرة لأحزاب الصوفيين التقليديين المستندة إلى الأخوة الدينية والتي يبقى فيها أعضاؤها أتباعا موالين بثبات لا يحيد لقائدهم، بغض النظر عن القضايا.

وعلى الرغم من الصفة الإسلامية للجبهة القومية الإسلامية، فإن من المهم أن نلاحظ أن نواة الجبهة في الحكومة نواة عالية التعليم والاحترافية مع وجود أعداد كبيرة من المتخرجين بدرجة الدكتوراه من جامعات الولايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت