الترابي إلى السلطة يقع في ثلاث مناطق رئيسية: المالية، والتربوية - الإيديولوجية، والعسكرية. بني الترابي أولا قاعدة اقتصادية قوية مع المساعدة التي لابد منها من المال الخارجي من أنظمة البنوك الإسلامية وخصوصا البنوك المرتبطة مع المملكة العربية السعودية. وبصفته وزيرة للتربية اكتسب سيطرة مهمة على النظام التعليمي، فأمكن ذلك الجبهة القومية الإسلامية من التعرف بالطلاب المتعاطفين وأمكنها من وضعهم في النظام الجامعي والكلية العسكرية، وبهذا بنت ملاكا من الأتباع الموالين. وأخيرا، نما دعم الجبهة القومية الإسلامية داخل القوات العسكرية مع الزمن، وفي نهاية الأمر مكن الضباط المتعاطفين الرئيسين من الإنجاز الناجح لانقلاب عسكري في عام 1989 في أثناء فترة من فشل سياسات الائتلاف.
إن قدرة حركة إيديولوجية محدودة على الاستيلاء على السلطة توحي بأن عملية البناء البطيئة لملاك مساند داخل القوات المسلحة والفروع الحكومية الأخرى تستطيع أن تكون طريقة مثمرة للإسلاميين في أماكن أخرى في العالم الإسلامي. في الواقع، كان الإسلاميون الراديكاليون مع حلول عام 1979 قد تغلغلوا في الجيش المصري إلى الحد الذي استطاعوا معه أن يغتالوا الرئيس المصري السادات). والضباط العسكريون الذين نفذوا الانقلاب السوداني، وارتبطوا مع الجبهة القومية الإسلامية بوصفها قوة خلف الستار، هم اليوم عنصر مهم من صميم السلطة لنظام الحكم الإسلامي السوداني اليوم.
إن أحد أكثر الملامح تثبيطأ للهمة من نظام الحكم السوداني كان دور منظره الإيديولوجي الرئيسي، وهو الدكتور الترابي، مع سعة اطلاعه وتعليمه الغربي العميق (السوربون وأكسفورد) والتزاماته التي كثيرا ما صرح بها للعملية الديمقراطية وللحكومة الليبرالية. ومع ذلك، فبعد أن صار في