الصفحة 209 من 389

الثقافة العربية والإسلام معأ إلى السودان الجنوبي وإلى أعمق من ذلك إلى إفريقية السوداء, وهذه المهمة كثفت من المعارضة بين السكان في الجنوب غير العربي وغير المسلم. وهذه الانشقاقات العرقية والدينية واجهت السودان بمجابهة مسلحة تسبق في تاريخها بمدة كبيرة تولي الإسلاميين للسلطة، مع نغمات انفصالية قوية - حرب أهلية حقيقية - قامت تقريبا بتدمير سلامة الدولة نفسها.

والحرب الأهلية الطويلة والدموية في السودان تثير مسائل إنسانية كبيرة، فوحشية الحرب وخرق حقوق الإنسان من كل الأطراف غير مسبوقة في تاريخ السودان، وتخلق تدفقات ضخمة من اللاجئين إلى داخل الدولة وإلى خارجها على حد سواء منذ آخر جولة من جولات النزاع التي بدأت في عام 1983، أي قبل ست سنوات من مجيء الإسلاميين إلى السلطة. إن الطبيعة العرقية والجنسية للحرب تؤثر أيضا على التوترات الجنسية والدينية الموازية الموجودة في الدول المجاورة مع مشكلات أقلياتها الخاصة بها.

الطريق إلى السلطة

كانت حركة السودان الإسلامية الكبيرة هي الجبهة القومية الإسلامية، وكانت ترتبط ارتباطأ فضفاضأ مع الإخوان المسلمين المصريين. إن طريق الجبهة القومية الإسلامية إلى السلطة من خلال الانقلاب العسكري قد يمثل نموذجا لينينية ناجحة لأخذ السلطة، ولكنها بفعلها ذلك تلقي بالشك على التصريحات الديمقراطية للحركات الإسلامية الأخرى. والعملية تقدم بعض الدروس. وقائد الإسلاميين السودانيين لوقت طويل والقائد الإيديولوجي المعترف به للنظام، وهو الدكتور حسن الترابي، خطط طوال عدة عقود لتحويل حركته المؤمنة بحكم الأقلية الى وسيلة قادرة على الحصول على السلطة. والجسر الذي كان المجاز بالنسبة إلى مسيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت