الصفحة 214 من 389

النشاط التبشيري المسيحي والنشاط الدعوي الإسلامي من أجل تحويل دين الشعوب من عبدة الأرواح في جنوب السودان وفي إفريقية عموما. ونظرا إلى أن الإسلام من حيث هو دين يركز على بنية الدولة وعلى التنظيم القانوني فيها أكثر مما تفعل المسيحية، ونظرة إلى أنه سوف يتمتع على ما هو متوقع بدعم سلسلة عريضة من الدول الإسلامية، فإن الفرص جيدة في أن الإسلام سيكون أقوى منافس من أجل مؤمنين جدد به عبر إفريقية. والعملية المستمرة سوف تعقد أيضا الوضع الجيوسياسي المستقبلي للمنطقة في حين يتحرك الإسلام تدريجيا باتجاه الجنوب، ليتقابل مع الدول المسيحية التي تنشد الدعم من الغرب ومن الجماعات المسيحية في الولايات المتحدة. لقد صارت هذه المسألة واحدة من أكثر المسائل المحلية عاطفية والمحيطة بالحوار الذي يدور حول السياسة الأمريكية نحو السودان في الولايات المتحدة.

إن أحد العناصر الكبيرة من الفشل الاقتصادي لنظام الحكم قد انساب على وجه الخصوص من اختيارات سياسة مخضة في مطلع الثورة في نظام الحكم وهو ما أدى إلى مجافاة رعاة النظام مثل المملكة العربية السعودية وألحق الضرر بموقفه الاقتصادي على أساس دولي. إن الحرب في الجنوب قد استنزفت الاقتصاد. وأجبر نظام الحكم على العودة إلى الاكتفاء الذاتي، ويحتمل أن هذا كان نعمة مخفية في زي نقمة. فالمشكلة الرئيسية للسودان هي شدة الحاجة إلى رأس المال التي تعيق الإعادة الكبيرة لبنية الاقتصاد وتمنع القيام بمشاريع اقتصادية أكثر طموحة. ومن المثير للانتباه، أن نظام الحكم قبل من البداية توصيات صندوق النقد الدولي وقيوده، وعمل بجد لتنفيذها، ولم ينشغل بالتنديد اليساري"بالنظام الاقتصادي الدولي الاستعماري الجديد المفروض من الغرب"، وهو التنديد الذي كان يمكن أن توحي به بلاغة الإسلاميين الراديكاليين. إن القيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت