واعتقالات عشوائية للعديدين من قادة المصلحين السياسيين الآخرين ولبعض البرلمانيين أدت إلى إثارة سخط الجمهور ورفعت التوترات داخل البلاد. وهدد الصحافيون، وسجنوا، ثم برئوا لاحقا أو أطلق سراحهم، وأغلقت الصحف فقط ليعاد فتحها من جديد في الغالب تحت أسماء جديدة وهي ترعى إظهارا كبيرة لنواحي الصراعات السياسية. والخطوط السياسية مرسومة بوضوح أكبر من السابق، والصراع السياسي الضخم بين أصحاب الخط المتصلب وبين الليبراليين (إذا بسطنا المسائل) يدار بشفافية تلفت النظر، ومن جملتها الصفحات الأولى من الصحف، التي لا تجد لها موازية في أي مكان تقريبا في العالم العربي.
والاقتصاد الإيراني كان إخفاقة فذة. فالفساد واستئثار الدولة بالسلطة يعيق الاقتصاد، والبطالة عالية، ويجب على معظم العمال أن يحتفظوا بأكثر من عمل واحد ليجعلوا الوسائل تفي بالحاجات. وكان التضخم عالية بشكل ثابت. ونواحي الضعف في الاقتصاد الإيراني، ترجع طبعا، في بعض الوجوه إلى الآثار المدمرة الحرب السنوات الثماني بين العراق وإيران أيضا (بدأت من طرف العراقولكنها أديمت من ايران) وتبعتها العقوبات المفروضة من أمريكا وهي عقوبات عملت على شل الاستثمارات اللازمة في قطاع الطاقة.
لقد ازدهر التعليم تحت حكم الجمهورية الإسلامية وتجاوز المستويات التي تحققت في عهد الشاه. وأرسلت إيران أعداد كبيرة من الطلاب إلى الخارج، وإلى الولايات المتحدة من الجملة.
وباختصار، فإن سجل إيران مختلط. فبالمعايير الإقليمية، ومن جملتها حلفاء الولايات المتحدة مثل مصر والمملكة العربية السعودية، فإن إيران تملك نظامأ سياسية أكثر انفتاحا، وحياة فكرية حيوية لا يوجد لها إلا