وستكون الخبرة الإيرانية بذلك قد بينت عملية إلى جانب الطبيعة المأساوية الحكم رجال الدين حماقة محاولة إقامة حكم مستند إلى المبادئ القديمة للحكم الإسلامي أيضأ، كيفما كان تصور ذلك. وسيكون فشل إيران قد امتلك أثرا موهنأ على الحركات الإسلامية الأخرى الطامحة في العالم الإسلامي.
في الوقت الذي نعرف فيه أن النقد العربي لإخفاقات نظام الحكم الإيراني معروفة جيدة وسوف نناقشها في فصل آخر، فإن من المثير اللاهتمام في الوقت نفسه أن نلاحظ نقد الإسلاميين لإخفاقات طهران. فقد لاحظ مدافع إيديولوجي قوي عن نظام الحكم الإيراني، هو الدكتور کليم صديقي - وهو سني من أصل باكستاني كان مدير المعهد الإسلامي في لندن حتى وفاته في عام 1998 - لاحظ أن طهران في مطلع الثورة وقعت في فخ القومية الإيرانية، وبهذا ألغت بعضا من الصفات الشاملة التي يجب أن تمتلكها الدولة الإسلامية. وانتقد إيران أيضا من أجل احتفاظها ببيروقراطية منتفخة، في الوقت الذي يجب فيه على الدولة الإسلامية من وجهة نظره أن تكون نحيفة وفي أقل حد أدنى ممكن. ويخطئ صديقي الثورة الإسلامية لأنها قد أخفقت في القيام بإصلاح ثوري للأراضي بوصفه جزء من برنامج للعدالة الاجتماعية، وذلك بسبب الروابط التاريخية الطويلة القائمة بين أرستقراطية ملاك الأراضي وبين رجال الدين. وهو يرى أن نظام الحكم الإيراني ينساق أيضا بشكل شديد جدا نحو العقيدة الشيعية الخاصة في بعض النواحي، وبهذا يناقض نظام الحكم طموحاته الخاصة ودعاواه نحو الشمول ويضر بشكل غير ضروري بعلاقاته
مع العالم السني. (2)
ولكن نظام الحكم الإيراني، بالنسبة إلى الكثيرين من المسلمين، کسب أعظم صدقية له وأعظم قبول من خلال قدرته على الوقوف في وجه