الصفحة 202 من 389

على تقدم تطوري نحو عملية ديمقراطية أصلية في المدى الأطول هي دلائل مبشرة.

وعلى هذا النحو فإن الحالة في إيران تتطور تطورة مؤثرة وسريعة، وإن حراكيتها تميزها عن العديد جدة من أنظمة الحكم المطلقة المستبدة في العالم الإسلامي. ولكن ما هو مهم على وجه الخصوص هو"التقدم العقائدي الذي يحققه إسلاميو ايران فالبلد في غمرة تعريف أو إعادة تعريف المسائل الكبيرة من الفقه الإسلامي ومن الإيديولوجية الإسلامية كما تنطبق على الحكم. إن حوار إيران الحيوي عن طبيعة الحكم الإسلامي الحديث هو دينية وسياسية أكثر إبداعا من أي شيء آخر يحدث في مكان آخر غيرها في العالم الإسلامي."

ومن هنا، ومن وجهة نظر إدراك الأمر بعد حدوثه بعدة عقود، كيف سينظر التاريخ وراءه إلى الخبرة الإيرانية؟ إن أول رواية ممكنة ستبين أن إيران تطورت، بعد عدة عقود من التطور الخشن والمهتز بعد الثورة، نحو حكم هو نسبيا حكم ديمقراطي، ومستقر، ومسؤول. إيران ستكون قد نجحت في إنشاء حكم حديث مستند إلى التراث الإسلامي والتفسيرات المعاصرة للقيم الإسلامية وللمؤسسات الإسلامية - فهي أول بلد تنشئ تركيبة جدية يجمع بين المبادئ الإسلامية للحكومة وبين القيم الشاملة للديمقراطية، وللتعددية، وللتسامح. وهكذا فإن إيران ستكون قد لعبت دورة هامة أهمية بالغة في تاريخ الاجتهاد المجدد في نظرية الحكم الإسلامي، وستكون قد مارست تأثير كبيرة على الحركات الإسلامية الأخرى.

والرواية البديلة كانت ستبين أن حكم رجال الدين لإيران قاد ببساطة إلى القمع المتشدد، والحكم المستبد، وفي نهاية الأمر إلى انهيار الجمهورية الإسلامية، مفسحة الطريق إما للحكم العسكري أو لقيادة ديمقراطية غربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت