الصفحة 127 من 389

قراءاتهم الخاصة ودراستهم للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف - وهذا يذكر بالإصلاح البروتستانتي عندما تم تشجيع المسيحيين - وفي الواقع طلب منهم - أن يعودوا إلى النصوص وأن يفهموها بأنفسهم. (*) ويحاول هؤلاء المفكرون الإسلاميون أن يستمدوا معنى عملية ووثيق الصلة من القرآن الكريم والحديث الشريف ويكون قابلا للتطبيق على المسائل السياسية والاجتماعية الحاضرة. ومن هذه المدرسة برزت أيضا إسلاميات الحركة النسوية الداعية للتسوية بين الجنسين، وهن عازمات على تحرير الفهم الصحيح للقرآن وللحديث من التقاليد والتفسيرات القديمة الرجالية التي استطاعت حتى الآن أن تبقى ممسكة بالسيطرة. وجميع هؤلاء المفكرين والفلاسفة اليوم يلعبون دورا رئيسيا في إعادة تفسير التفكير الإسلامي. بعضه فکر حداثي، ومبدع، وحكيم، وبعضه فكر بدائي، وجاهل، بل مدمر.

معظم المفكرين الإسلاميين يتحدون الاحتكار الذي يمتلكه رجال الدين على تفسير الإسلام. فهذا الليبرالي فاروق المودودي، ابن أبي الأعلى المودودي المشهور، المؤسس الباكستاني للجماعة الإسلامية، يتحدث بغضب حاد تماما مع العلماء:

(*) هذه مقارنة غير دقيقة، فالكنيسة الكاثولوليكية كانت ترى أنها هي الوحيدة المخولة تفسير

النص المقدس، فقام المحتجون (البروتستانت) واعترضوا على ذلك. أما في الحالة الإسلامية فلم يكن هناك طوال التاريخ الإسلامي جهة تحتكر تفسير النصوص وتدعي لنفسها العصمة ولا طبقة رجال دين مثل الكنيسة الكاثوليكية. علماء الإسلام وضعوا شروطأ للمجتهد وللمفتي وللقاضي مثلا ويبقى الباب مفتوحة لكل قادر على الاجتهاد. ولكن هذا لا يمنع من القول إن الجمود ساد أحيانا ولكنه جزء من جمود عام أصاب الأمة في كل نواحي الحياة وليس العلم الشرعي فقط. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت