لا أحد يمتلك فهما كاملا لرسالة الله تعالى ومقصده. وبرغم التقدمات
التي ستحدث، فلن يصل أحد أبدا إلى الفهم الكامل. ولذلك لا يستطيع أحد أن يدعي أنه يمتلك احتكارة للفهم عن الله تعالى ولفهم الإسلام، وفي الحقيقة، لا يمتلك أحد الحق لزعم مثل هذه الادعاءات، التي لا يمكن أن تكون إلآ خدمة من المدعي لنفسه.
إن الدولة الديمقراطية تقدم الفرص القصوى لحرية الدراسة، والمناقشة وحوار الدين - وهي عملية تمكن الفرد والمجتمع على أفضل وجه من فهم رسالة الله تعالي وعلاقتها مع بناء المجتمع العادل.
والأداة الرئيسية في تحقيق فهم الإسلام في سياق الحياة المعاصرة هي من خلال الطريقة العريقة وهي الاجتهاد أو تفسير النصوص. فمنذ بداية الإسلام كان اجتهاد العلماء هو الوسيلة الأولى لتطبيق المبادئ الإسلامية الأساسية على الحالات الجديدة التي لم يسبق للإسلام أن عالجها من قبل قط، وذلك من خلال توسيع معناها الأول أو القياس عليها. وبعبارة أخرى، إذا كان ينظر إلى الخمر أنه محرم، فعندئذ تكون العقاقير النفسية المخدرة الحديثة بالقياس واقعة في هذا النوع. ولكن هناك حوارة يدور داخل الإسلام عن المدى الذي يستطيع الاجتهاد أن يتوسع إليه بالضبط أو يجب أن يتوسع إليه بالضبط ليصل إلى المسائل التي كانت تعتبر"محلولة"في السابق ومن طرف علماء المسلمين في الماضي. وكم تكون القراءة"الجديدة للمسائل القديمة قراءة صحيحة؟ وإلى أي مدى يستطيع العلماء المعاصرون أن يعيدوا تفسير التفسيرات القائمة؟ إن العديدين من الإسلاميين الحداثيين يدعون أن التفسيرات السابقة من علماء الإسلام تفتقد أي سلطة ملازمة لها وهي موضع الاهتمام والاحترام فقط بوصفها انعكاسا للخبرة الإسلامية في الماضي. والتفسيرات السابقة غير ملزمة بأي شكل ولا هي بالضرورة ذات علاقة بالحاجات المعاصرة."