الإسلاميين أن دستور الولايات المتحدة يأتي حتى الآن أقرب ما يكون من أي وثيقة تقترب من الشكل الذي يعتقدون أن على الدولة الإسلامية المثالية أن تشبهه.
وعندما يحاول الإسلاميون الحداثيون أن يعيدوا فتح القنوات الضامرة من الفكر الإسلامي الديني والفكر الإسلامي السياسي، فهم يوفرون مبادئ أساسية واضحة للكيفية التي يبررون ذلك بها. والخط الإجمالي لدعوى الإسلاميين الحداثيين ومجادلتهم هي على الوجه التالي:
لقد أنعم الله على البشرية بقوة الفكر، ورشاد العقلية، وحرية الاختيار،
وقصد بها تعالى بوضوح أن يستخدمها بنو البشر حتى مع المخاطرة بالوقوع في الخطأ من حين إلى آخر.
يجب على كل فرد أن يجد طريقه إلى وعي معرفة الله تعالى ومعرفة
رسالة الإسلام. لا يمكن إكراه أحد على الإيمان. ولا تستطيع الدولة أن تفرض الرسالة الدينية على الأفراد (فالقرآن يقول: لا إكراه في الدين) . وإن فهم رسالة الله تعالى والاستعداد للعيش وفق طريقه لا يمكن أن يأتي إلا من خلال الوعي الشخصي، والاختيار، والقناعة. وإن اتباع الشعائر الإسلامية تحت الإكراه يدمر معظم ميزة هذه الشعائر وقيمتها بالنسبة إلى الفرد لأنها شعائر لم يتم اختيارها بحرية ورغبة.
الفهم الإنساني لرسالة الله تعالى في القرآن الكريم قد تغير ونما على مر الزمن، ولكنه لم يكتمل أبدا. ومثلما أن المعرفة والفهم اليوم لخلق الله تعالى وتدبيره هي أثرى مما كانت عليه في جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي، فإن البشرية سوف تمتلك فوق ذلك فهما أفضل لرسالة الله تعالى في المستقبل أكثر من فهمها اليوم. وكذلك فسوف تكون مفهومة بطرق مختلفة وفقا للحاجات، وللاهتمامات، وللظروف الخاصة بكل جيل من الناس.