والتنبيه والتذكير كافي - مع مرور الزمن اللامحدود لكي يتغير هؤلاء ويعترفوا بأخطائهم ويتوبوا عنها ويعودوا إلى الاسلام في صحوة عامة للضمير؟
إن هذا النوع من التفكير ينطلق من عدة افتراضات و مفاهيم خاطئة أهمها: و الفهم المخطئ لطبيعة المجتمع، ومن ثم لأسلوب تغييره، فهو يفترض أن المجتمع هو مجموع الأفراد فيه وحسب سواء كانوا حكاما أو محكومين، مسؤولين أو غير مسؤولين، وبالتالي فان تغيير المجتمع يعني أن يتغير مجموع أفراد المجتمع، أو معظمهم بوصفهم أفرادا وعلى نحو كمي متصاعد. فالقلة المؤمنة مثلا نصبح مع الزمن كثرة بوسائل الوعظ والتربية والتنبيه والتذكير والاقناع الشخصي، حتى يتكون من ذلك تيار عريض واسع بشكل قوة ضاغطة على أصحاب القرارات لتبنى الحلول الاسلامية وازالة مظاهر الانحراف، ان لم يكن ذلك اقتناعا منهم، فاضطرارة أمام الرغبة العامة التيار المجتمع العريض.
ويفترض هذا الفهم أيضا أن معظم أفراد المجتمع هم مسلمون مؤمنون بالاسلام، ولكن فيهم الكثير من مظاهر الجهل الديني والانحراف السلوكي. ولذا فان أسلوب الوعظ والتنبيه والاقناع کفيل باعادتهم إلى الفهم الصحيح للاسلام ومن ثم إلى السلوك الإسلامي القويم. إن هذا الفهم يغفل الحقائق التالية:، إن المجتمع ليس ببساطة. المجموع الكمي لأفراده، إنما هو نظام اجتماعي أو تركيب اجتماعي تتمثل فيه العلاقات المادية للمجتمع والمؤسسات الاقتصادية والسياسية والثقافية والقانونية ... الخ. وهذه المؤسسات التنظيمية المختلفة مترابطة ترابطا عضويا تتبادل من خلاله التأثر