والتأثير، وتعكس بجملتها الواقع الموضوعي العام للمجتمع. والنظام السياسي على رأسها يجسد هذا النظام الاجتماعي ويمثله ويمتلك أدوات القوة للحفاظ عليه ومن ثم الحفاظ على مصالحه ومصالح من يهمهم بقاء المجتمع على حاله لضمان استمرار هذه المصالح
وهؤلاء لا تخضع خياراتهم الايديولوجية للقناعات العقلية التي يمكن التأثير فيها من خلال الوعظ والتذكير والتأثير، وانما تخضع لمصالحهم المادية في المقام الأول. واذا كان مثلوا النظام الاجتماعي هذا يقبلون ببعض مظاهر الاسلام في الأطر الرسمية والتنظيمية بدرجات متفاوتة فإنما يعود ذلك إلى الطبيعة الانتقائية للثقافة التي تمثل هذا النظام. أما أن يؤخذ بالاسلام نظام اجتماعيا عاما للمجتمع فهذا يعني القضاء على مواقعها ومصالحها و ارتباطاتها. فهي لا تأخذ منه - في أحسن الحالات - إلا بالقدر الذي لا يهدد تلك المواقع والمصالح والارتباطات والذي يكفي لامتصاص المشاعر الاسلامية الشعبية النامية، ويوحي بأن النظام لا يتعارض مع الاسلام، أو أنه أكثر من ذلك يسير مع الزمن في اتجاهه، أما اذا اشتدت المطالبة الشعبية لطرح البديل الاسلامي الاجتماعي الجذري الشامل إلى حد لا تنفع معه وسائل التطمين والامتصاص وطرح الشكليات الاسلامية الجزئية، فإن ممثلي النظام يلجأون إلى وسائل القمع العنيفة کا حدث فعلا في تاريخ الاتجاه الاسلامي، حتى لو لم يظهر الاتجاه الشعبي الإسلامي أي مظهر مباشر من مظاهر العنف، اذ يكفي ان يأخذ شكل المعارضة السياسية المنظمة المؤثرة، أما التدين الشخصي فهذا ما لا يمانع به النظام عادة، كما أنه لا يمانع بالالحاد الشخصي، اذا لم تترتب على هذا أو ذاك أية مواقف سياسية معارضة للنظام. هذا على مستوى ممثلي النظام من حكام وساسة وأصحاب نفوذ
أما على مستوى القاعدة الاجتماعية الشعبية العريضة فمنهم من يمكن أن تؤثر فيه الدعوة الفردية بدرجات متفاوتة تتراوح بين تحويله الى داعية فعال