الصفحة 99 من 344

الحكوميون فشلوا بوضوح، مما أعطى الفرصة للإسلاميين للإشارة إلى محدودية معرفة هؤلاء بالإسلام. وقد استغلت الصحافة الإسلامية الارتباك الحكومي لتنتقد من جديد الاعتقاد الرسمي الساذج بأن الدعاية «الفنية» الفجة يمكنها أن تواجه العنف الذي يتبناه المتطرفون الإسلاميون (66)

وقد رأى الإسلاميون أن فشل النظام في طرح رؤية وطنية أسرة وجامعة تتعامل مع تحديات التنمية والديمقراطية قد خلق وضع تزدهر فيه كل أنواع الراديكالية وأكثر من ذلك، فإن الحكومة بتهميشها لأعمال الإسلاميين المعتقلين في كل المجالات ساعدت المتطرفين دون أن تقصد؛ لأنها أفسحت لهم الساحة الإسلامية على اتساعها. وبشكل أكثر تحديد أشار الكتاب الإسلاميون إلى أن الحد من القمع الحكومي والتعذيب من شأنه أن يؤتي أثرة أكثر فاعلية من برامج الإعلام الدعائية الفجة. وفي صلاة العيد، في مارس 1994، نقل الغزالي تلك الأفكار الوسطية إلى الآلاف الذين جاءوا ليستمعوا إليه؛ فبعد أن ذكر الآيات القرآنية التي تتناول عذاب القبر وج، الغزالي نقده للكتاب والفنانين الذين يتم تعبئتهم للحديث في الدين، فإذا بهم يكشفون عن فهمهم القاصر للإسلام. وأضاف أن الدوائر الفنية في مصر تعاني من علل كثيرة تستعدي المؤمنين. ثم أنهي حديثه برسالة إلى النظام مؤداها أن

علاج التطرف هو الإسلام الصحيح لا الجهل (67)

وبكلمات قوية، عبر حمدي غيث نقيب الفنانين عن عظيم دھشته بسبب الانتقادات التي وجهها الغزالي للفنانين، واصفة إياه بأنه «أحد علماء الدين الذين يحظون بالاحترام لعلمه والتقدير لاستنارته وفهمه الشامل لعصرنا وديننا» . ولكن غيث أضاف أن للفن دورة في التعليم الأخلاقي والديني، واعتبر أن تقييم الغزالي الفهم الفنانين للدين ليس في محله (68) . أما الحكومة فقد منعت الغزالي من إلقاء خطبة الجمعة التالية كما فعلت من قبل. وخلط العلمانيون بين موقف الغزالي وهجوم المتطرفين على الفن، بينما احتد الإسلاميون مصرين على أن الغزالي كان محقا في إثارة قضية التعريف الدقيق بالإسلام عبر وسائل الإعلام مقابل الدعاية السياسية الجاهلة وغير الدقيقة والتي تشوه لا فقط المتطرفين بل كل ما هو إسلامي.

وعلى الفور، تم جر شيخ الأزهر إلى الجدل، حيث أرسل نص السيناريو إلى الأزهر فأكدت لجنة من المتخصصين ما كان الغزالي قد قاله من أن المسلسل أساء التعبير عن موقف القرآن. وكرد فعل لذلك الحكم من قبل اللجنة، وافق وزير الإعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت