الصفحة 98 من 344

يسمى بالمعتدلين» هم ببساطة متطرفون أكثر صبرا وحصافة. ففي الفن-كما هو الحال في كل المجالات الأخرى - يسعى المعتقلون الإسلاميون للوصول للهدف نفسه ولكن عبر وسائل مختلفة أقل عنفا. أما النظام الذي كان عازمة على القمع فقد بحث عن سبل أخرى لاستخدام الفنون لتعبئة الناس ضد الإرهاب»، وهو ما صار يستخدم ضد التيار الإسلامي كله؛ ففي عام 1993 تناول عدد من المسلسلات التليفزيونية خطر الإرهاب بشكل مباشر. وهو ما لاقي بعض النجاح في البداية. لكن الكتاب العلمانيين الذين حظوا بدعم الحكومة وتناولوا قضية التطرف بدوا - أحيانا- غير مؤهلين لتناول القضايا الدينية. وكان أكثر تلك الجهود جدلية مسلسل تليفزيوني باسم «العائلة، حظي في البداية بجمهور ضخم قبل أن يفجر جدلا دينيا لا علاقة له بالموضوع الأصلي، وكشف عن محدودية قدرة النظام على استخدام الإعلام.

كان محور قصة «العائلة» يدور حول رجل مسلم معتدل ينتمي للطبقة الوسطى، حملته حياته بالصدفة إلى الاحتكاك بعناصر متطرفة. وقد هاجم المسلسل الذي كتبه السينارست اليساري وحيد حامد، الإرهاب بقوة، وخلت اللغة من أية «رمزية؛ إذ كانت مباشرة للغاية. وكان التطور الدرامي يعترضه بين الحين والأخر جمل سياسية تعبر عن عداء عام للتيار الإسلامي. وكان مفهوم الإرهاب الذي أدانه العمل لا ينطبق فقط على أولئك الذين يحملون القنابل وينظمون الاغتيالات، وإنما تم سحبه بشكل غير منضبط ولا مسؤول لإدانة الظاهرة الإسلامية ككل بما في ذلك بالضرورة من يرتدون الحجاب، والمؤسسات الاقتصادية الإسلامية، والشيوخ في المساجد، فضلا عن جماعات إسلامية عدة. فتم إدانة كل تجليات الإسلام الاجتماعي بلا تمييز تحت شعار مكافحة الإرهاب.

لكن المسلسل تعثر في إطار جهوده الدعائية المناهضة للإسلاميين، وذلك حين شكك أحد أبطاله في مسألة عذاب القبر. فجاء رد فعل الرأي العام حادة، وأصدر كل من شيخ الأزهر والمفتي بيانات جاءت في الواقع استجابة لسيل من أسئلة من الرأي العام، والتي كانت تطلب تصحيحا لتلك الرؤية التي عبر عنها المسلسل (64) . وقد أجبرت الحكومة فورا على الوساطة لتهدئة الشعور الديني. فالهدف الأصلي للمسلسل كان الهجوم على الإرهاب، ولكن غطى على هذا الهدف جدل ديني خلقه خطأ غير مقصود حول قضية دينية نظرية (65) . فالسيناريست العلماني والمسئولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت