نظرية وضع أية نيود على حرية الإبداع، والذي عبر عنه نقاد علمانيون مثل فريدة النقاش في مقال نشر بصحيفة الأهالي. كانت فريدة النقاش قد دعت في مقالها بصحيفة الأهالي إلى الحق المطلق في حرية التعبير، والتي اعتبرت أن الإسلاميين يسعون للاعتداء عليها. لكن هويدي بدا ميا"بوضوح إلى وجهة نظر مخرج العرض والتي كانت مختلفة عن مثل ذلك الطرح؛ فقد ذكر هويدي أن المخرج في حواراته المختلفة لم يتحدث أبدا عن مثل ذلك الحق المطلق في حرية التعبير، وإنما شرح القصد الذي كان وراء استخدام رمز الكعبة قائلا إن المسرحية كانت تبعث رسالة مؤداها أن الناس صاروا اليوم يعبدون النفط والثروة التي يجلبها بدلا من عبادة الله. ومن أجل نقل ذلك المعنى والتحذير منه كانت هناك حاجة إلى رمز ديني. وفي العالم الذي خلقته الرواية، فإن الرقص المتجاوز كان مثله مثل العبادة المادية المشوهة. فالرسالة باختصار كانت رسالة سياسية لا علاقة لها بالإسلام ولا تهدف بالتأكيد لتوجيه أية إهانة للعقيدة."
وقد استجاب هويدي لذلك الطرح عبر توضيح عام لا يعنيه الحق في حرية الفكر والتعبير في المجتمع الإسلامي. فكانت البداية عبر التأكيد بوضوح على أن كرامة الإنسان وحقوقه مقدسة في الإسلام ومكفولة للجميع بغض النظر عن العرق أو الدين؛ فالإسلام يعترف بالاختلاف بما فيه الاختلاف الديني - كجزء من سنة الله التي أرادها للبشرية. ومن ثم فإن تلك الاختلافات لا تمثل أي أساس مشروع للحرمان من الحقوق الأساسية للإنسان. وقبل أن يعرض هويدي رؤية مخرج العرض، فإنه ذكر القارئ بأن الإسلام يشجع على النقاش والجدل. فالقرآن نفسه کتاب يقوم على الحوار، ويتعامل مع كل الأسئلة المتعلقة بوجود الله على أساس الحجة والبيان، وهو بالضبط ما فعله مخرج العرض. ويشير هويدي إلى أن المجتمع الإسلامي يكفل للاخرين الحق في الالتزام بدينهم والدعوة إليه وتوضيح مواطن قوته بل ومناقشة الأسباب التي تجعلهم لا يدخلون في الإسلام. ويمكنهم التعبير عن شكوكهم إزاء بعض جوانب الإسلام بشرط ألا ينطوي ذلك على إساءة أو تجريح (63) . ثم أوضح هويدي أنه رأي في شرح مخرج العرض حجة قوية أقنعته بأن ذلك العمل، رغم أنه استفزازي، له مكان مشروع في المجتمع الإسلامي.
وفي تعمد محسوب، لم تلق تلك الأطروحات المعتدلة أذن صاغية لدى الحكومة. أما المثقفون العلمانيون القريبون من النظام، فقد أكدوا مجددا على أن دما