الساحة السياسية في مصر على اعتبار رواية سلمان رشدي عملا مثيرا للاشمئزاز و «إهانة ستعمدة» للإسلام تخطت الحدود المقبولة. وحتى مع الحرية المسموح بها في الأعمال الخيالية، فإن الرواية من وجهة نظرهم استخدمت لغة وصورا غير مقبولة في مجتمع إسلامي. وكان لافتا أن اسم الرواية نفسها يدعم الاتهام؛ فهي عنوان الدعاية مناهضة للإسلام مؤداها أن الشيطان هو الذي أوحي لمحمد بأيات تحث على عبادة الأوثان بدلا من الله، وأن تلك كانت الأيات الشيطانية. ففي رأي فهمي هويدي، كانت تلك الإشارة في عنوان الرسالة توحي بأن القرآن الذي يراه المسلمون باعتباره کلام الله يمثل عملا للشياطين تواطأ محمد معهم. ثم ذهب هويدي إلى رسم خريطة للإهانات التي وجهت إلى زوجات الرسول اللاتي تم تصويرهن كعاهرات يعملن في بيت للدعارة، والإهانات التي وجهت للملائكة وللرسول نفسه. ومثل تلك الصور الروائية المثيرة للاشمئزاز تثير غضبة مشروعا» على حد تعبيره. وبسبب ذلك الطابع الذي يستهزئ بأسس العقيدة والهجوم المباشر على القرآن والرسالة، رفض هويدي «بأسف واستنكار» الرؤية التي تبناها البعض والتي اعتبرت في عمل سلمان رشدي تعبيرا مشروعا عن رأيه في الإسلام. ثم ينهي هويدي تحليله برؤية طالما ميزت الإسلاميين الجدد وهي اعتبار أن القضية برمتها قد أخذت للأسف اهتماما أكثر مما يستحقه الكتاب (61)
لكن غالبا ما تكون قضايا التعدي المحتمل على الثوابت أقل صراحة ووضوحا ما كان عليه الحال بالنسبة للآيات الشيطانية. ففي بعض الحالات خاصة تلك التي لا يهيمن المتطرفون فيها على النقاش، منحت القضايا الأكثر النباسا للوسطيين الفرصة للبحث في المسألة الأكثر تعقيدا والمتعلقة بالسقف المسموح به؛ فبعد سنوات من واقعة سلمان رشدي، برزت قضية أخرى كشفت عن مساحة الحرية التي يميل الإسلاميون الجدد لمنحها للفنانين. ففي عام 1991 عرضت مسرحية في إطار مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة، وكان من بين مشاهد المسرحية رقصة توقيعية حول نموذج للكعبة أكثر رموز الإسلام قدسية. وقد واجه لعرض ردود فعل حادة سواء في مقالات صحفية كتبها نقاد إسلاميون مثل صافيناز كاظم أو في خطبة الجمعة في عدد من المساجد. وقد قفزت الصحافة العلمانية فورا للدفاع عن العرض ومخرجه تحت شعار حرية التعبير (62) .
وفي تأكيد جديد على جماليات الانتماء، عارض هويدي الموقف الذي يرفض