التوقيت لم يكن ملائمة لإقامة الحفل، وحث الشاب وأصدقاءه على أن يشرحوا الزملائهم أن تلك لحظة بائسة على المستوى المحلي والدولي. وأشار الغزالي على الشاب أن يسأل زملاءه كيف يمكننا أن نغني بينما الآلاف يقتلون ويجرحون، وبينما يحيط الغموض بمستقبل فلسطين وأفغانستان، هذا فضلا عن أن عدد ضحايا الحرب الأهلية في الصومال يفوق عددهم في أفغانستان؟»
وحين تجاهل الشاب بنفاذ صبر تلك النصيحة، حثه الغزلي على ألا يركز على الموسيقى والغناء التي كان من الواضح إنها هي التي أثارت غضبه؛ فالإسلام الصحيح كما يقول الغزالي لم يحرم الغناء والموسيقى. فالقضية كانت توقيت الاحتفال والأهم هو المضمون. أي ما نوع الغناء الذي كان أولئك الطلاب ينوون التنظيم له وما نوع الاحتفال الذي كانوا يعدون من أجله؟ فالموسيقى والغناء وسائل يمكن أن تستخدم بأشكال مناسبة حتى في تلك الظروف الصعبة.
لكن الشاب قال للغزالي: «أنا لن أتحدث إليهم بالأسلوب الذي تقترحه. فنحن سوف نقول لهم إن الإسلام حرم الغناء والموسيقى وسوف نمنع الحفل بالقوة» . فأجابه الغزالي «أنت شاب لا تملك الخبرة فلم لا تستمع إلى خبرتي ولا تعطي لخصومك الأساس ليسيئوا فهمك وفهم دوافعك؟» وبصدق معروف عنه، أنهى الغزالي مقاله بقلق واضح في عبارة بسيطة ذات دلالة قائلا: «لقد رفض الشاب الاستماع لي (60)
وتوضح تلك الصورة التي رسمها الغزالي الصعوبات التي تكمن في الدفاع عن موقف وسطي، بينما المتطرفون يكتسبون أرضية كل يوم. ورغم مثل تلك الانتكاسات فقد أعطى الإسلاميون الجدد اهتماما كبيرا في جهدهم النظري والعملي القضايا التعليم والتشكيل الثقافي. لكن هناك معوقات؛ فحين اختزلت الحروب الثقافية في الثمانينات في قضايا الاعتقاد الشخصي بدلا من التعامل مع مستقبل الأمة، أدانها الإسلاميون الجدد باعتبارها مضيعة للطاقة والإمكانات. فكما يقول کمال أبو المجد، فإنه في مجتمع متخلف غارق في الديون يواجه آلاف التحديات، فإن الانشغال العام بقضايا الاعتقاد الشخصي واتهامات الردة التي توجه إلى الفنانين والمفكرين لا يمكن أن تعتبر إلا انحرافأ عن الأولويات الأكثر أهمية. وقد مثلت العاصفة الكبرى من الاهتمام التي أحاطت بقضية الآيات الشيطانية لسلمان رشدي مثل تلك الانحراف المدمر. وقد اتفق الإسلاميون الجدد مع آخرين على اتساع