الرسمي فقط؛ فالقواعد التي تحكم المجتمع الإسلامي لابد أن يتم بناؤها عبر التعليم والثقافة والحوار لا القوة، وحتى في الظروف العصيبة ينبغي للإسلام أن يحتكم إلى منطق الحوار لا السلاح (56) . فالإسلام الصحيح هو العلاج الأفكار المتطرفين المشوهة. لذا أكد الغزالي على أهمية التعامل بجدية مع الأفكار حتى تلك التي يقسها المتطرفون الذين يستخدمون العنف، من أجل توضيح مدى تشويهها للإسلام. ويقر الغزالي بأن بعض الشخصيات الدينية ليست مؤهلة لتلك المهمة، ولكنه مع ذلك يؤمن بأن «العلماء وحدهم هم القادرون على إصلاح العوج والانحراف في الفكر الديني. فشارلي شابلن كان بارعا في الكوميديا وانتزاع الضحكات من البريطانيين. لكن أحدا لم يتوقع منه أن يلعب دورا يحل محل الأدب والفلسفة بل والدين في
حماية قيم الأمة (57)
وفي الوقت نفسه، لم يكن لدي لغزالي أو الإسلاميين الجدد أوهام ولا كانوا
سذجا يعتقدون أن المعركة من أجل شباب مصر معركة سهلة؛ ففي مواجهة عنف المتشددين المسلمين من الشباب أيدوا جهود الشرطة لنزع سلاحهم باستخدام القوة إذا لزم الأمر (58) . ولكنهم أدركوا في الوقت ذاته عظم المشكلة التي تواجه جيلا کاملا، واستنكروا الأوضاع التي دفعت بهم إلى اليأس. وفوق كل شئ، پري الإسلاميون الجدد أنه من الضروري الاستماع إلى الشباب والتفاعل مع همومهم حتى لو فشلت هذه الجهود في بعض الأحيان.
وكداعية إسلامي، كرر الغزالي وجهة نظره في لقاءات عدة مع عامة المصريين؛ فكثيرا ما جعل موضوع مقاله الأسبوعي يدور حول واقعة أو حوار من حواراته اليومية مع الناس. وكان الغزالي صاحب موهبة فذة في اختبار القصة المناسبة من أجل الولوج إلى مناقشة قضية معقدة تتمثل في أن الاعتدال غاية وليس وسيلة، وللتأكيد على حقيقة مهمة مؤداها أن أعلى مراتب الالتزام الديني لا تمثل وحدها ضمانا للنجاح.
وفي إحدى مقالاته، حکي الغزالي عن حوار دار بينه وبين طالب جامعي حکي اله قصته بحماس شاب واثق من طريقه وهدفه (59) . ففي لحظة رآها الشاب غير ملائمة، كان بعض من زملائه «الفاسدين» ينظمون لإقامة حفل. وقد عارض الشاب الناشط وجماعته ذلك العبث في ذلك التوقيت، وذهب الشاب للغزالي اليخبره بما خططوا له من أجل منع الحفل بالقوة. وقد اتفق الغزالي مع الشاب على أن