الصفحة 92 من 344

مطلبن متواضع للغاية وهو لا يتجاوز فك الارتباط بين الشهر المبارك وتلك الرموز البائسة التي فرضت عليه وصارت عنوانا له. اتركوا لنا شهرة واحدة نخلو فيه إلى الله يا ناس وأمامكم أحد عشر شهرا افعلوا فيها ما شئتم (52)

وعبر السنوات دافعت الحكومة عن نفسها إزاء الاتهام بأنها تسئ لشهر رمضان بالقول، بأنها تعرض -أيضا- العدد الأكبر من المسلسلات والبرامج ذات المغزى الديني، والإسلامي التاريخي خلال شهر رمضان. إلا أن الإسلاميين الجدد يسخرون من ذلك الفن الإسلامي، الرسمي الذي يتسم بجمود فکري وحنلقة

جوفاء؛ فمن وجهة نظرهم فإن ذلك النوع من البرامج الجافة والجامدة التي تمر على أنها في إسلامي هي الطريق الأمثل لدفع الناس إلى الهروب إلى فوازير رمضان وغيرها من البرامج المماثلة (53) . وكانت قضية الشكعة تهدف مبكرة إلى جذب انتباه المجتمع إلى مثل تلك التناقضات الكبرى؛ فالسياسة العامة أسفرت عن توجيه المواهب والموارد إلى برامج تتناقض مع القيم الإسلامية ولا تقويها. وقد عارض الإسلاميون الجدد ذلك التناقض، وأصروا على الشخصية الإسلامية التاريخ مصر الثقافي. إلا أن موقفهم لا ينطوي على تجاهل الأقلية القبطية المسيحية، ولا هو بمثابة دعوة للعودة بعقارب الساعة إلى الوراء إلى زمن سابق من الأمجاد الإسلامية (54) . ولكنهم يشعرون أن مصر جزء من العالم الإسلامي الأوسع، وأن المصريين بغض النظر عن ديانتهم يشتركون في ذلك التراث الثري للحضارة الإسلامية، وأن ثوابت الإسلام كدين تركت آثارها على الشخصية المعاصرة للمجتمع المصري؛ فالإسلام -كما يقول كمال أبو المجد- يمثل المرجعية الثقافية للمجتمع وللثقافة في مصر، ولكنه ليس وصفة جاهزة تحدد أنماطأ بعينها للثقافة والمجتمع. فما يقدمه الإسلام هو القيم الأساسية اللامنغيرة التي يستلهمها الفن وغيره من المقومات الأخرى للحياة المصرية (55) .

وقد هدفت قضية الشكية إلى الكشف عن غياب أية منظومة قيمية متماسكة عند الورثة الحاليين لنظام الضباط الأحرار، هذا ناهيك عن كونها قيما تتسق مع التراث الإسلامي الثري الذي يمكن أن ينعكس في الإعلام والفنون المدعومة من قبل الدولة. ولأن النظام يفتقر إلى الرؤية، فهو عاجز عن وضع ضوابط مناسبة. إلا أن الحكومة كان لها رد فعلها على مثل تلك الهجوم الموسمي بشأن الفنون؛ فإلى جانب تمويل ودعم البرامج الإسلامية، الرسمية العقيمة، استخدم النظام الإعلام الرسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت