الصفحة 91 من 344

الآثار الثقافية المقوضة لاقتصاد السوق. وفي هذا السياق تحمل شهر رمضان المزيد من المظاهر الاستهلاكية والتجارية؛ ففي 1999 کتب فهمي هويدي قائلا إن رمضان لم

بعد شهر السكينة والصوم والعبادة، من تلاوة القرآن إلى قيام الليل، حيث أصبح يرتبط في الأذهان بأشياء أخرى دنيوية في مقدمتها الفوازير والمسلسلات وخيام اللهو والنرجيلة». ثم أسهب هويدي في شرح تناقضات شهر رمضان؛ فالشهر الذي يفترض أن «يکرس للعبادات والروحانيات هو أكثر الشهور امتلاء باللهو والعبث. الليالي التي يفترض أن ينشغل فيها الناس بالتلاوة وتهذيب الذات وتأمل المرء المسؤولياته إزاء نفسه وأسرته قد أصبح شهر «الترفيه واللهو» ، وتمتد المفارقات حتى يصبح شهر الصيام هو أكثر الشهور ارتفاعا في معدلات الاستهلاك. وشهر التسامي وعفة اللسان والصيام عن الانفعال والغضب هو الشهر الوحيد الذي يحتج فيه البعض بالصيام كي يفعلوا كل ما هو منهي عنه أو مكروه. وشهر الهمة الذي تمت فيه غزوة بدر أصبح شهر القعود والخمول وتدهور إنتاجية العمل».

ويشير هويدي إلى دور التليفزيون في «إشاعة ثقافة الترفيه في رمضان» ، وما أدى إليه ذلك من رواج مؤخرا لبدعة «الخيام» التي تقام لتكريس تلك الثقافة ويستمر السهر فيها حتى موعد السحور. ويؤكد هويدي على أن أيا من ذلك لا علاقة له بالطابع الروحاني المهم لذلك الشهره. ويذكر هويدي قراءه بالأحاديث النبوية التي تصف شهر رمضان بأنه إذا أقبل «تفتح أبواب الجنة وتقيد الشياطين» ، ثم يقول إنه حين يقرأ المرء هذا الكلام ويطالع الواقع، فإنه يصعب عليه مقاومة نظرية المؤامرة، إذ يخيل إليه «أن ثمة جهد لتوظيف رمضان في اتجاه معاكس تماما بحيث تغلق فيه أبواب الجنة وتفتح أبواب الجحيم على مصارعها وتطلق الشياطين من عقالها، بحيث تعيش أزهي شهورها» . ويشبه هويدي الانحسار الروحي الحادث في رمضان بما حدث المناسبة ميلاد المسيح في الغرب، والذي تحول إلى موسم للشراء والأوكازيونات وحفلات اللهو بدلا من أن يكون احتفالا بميلاد المسيح عليه السلام. ويعلق هويدي على تراجع الروحانيات في كل عادات رمضان الجديدة، الأمر الذي أدى إلى جعل ذلك الشهر أشبه بالكريسماس الغربي الذي صار مناسبة للشراء والترفيه بدلا من الاحتفال بمولد المسيح. ويشير هويدي إلى أن اسم المسيح لم يعد يذكر في تلك المهرجانات الدنيوية، «ولا أبالغ إذا قلت إننا مع شهر رمضان نمضي على الدرب ذاته» . ويخلص هويدي من وصفه للتدهور الحادث إلى تقديم التماسه قائلا: «إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت