يملأه التطرفون. فقضية الشكعة - والتي تتسق مع التحليل الثقافي والتاريخي للإسلاميين الجدد - تقول بشكل ضمني إن الورثة الحاليين لنظام الضباط الأحرار فشلوا في تقديم رؤية المستقبل مصر يمكن أن تنسق مع تراثها الإسلامي، وهو ما ينعكس في الإعلام والفن والتعليم.
وبتطبيق ذلك على قضية فوازير رمضان، فإن هذا الطرح العام يأخذ شكلا محددا هو فضح مسؤولية النظام عن تلك السياسة الترفيهية ومصلحته في استمرارها. وتلك الاتهامات الضمنية بالتواطؤ الحكومي تجد تأييدا في كتابات ثروت عكاشة أكثر وزراء الثقافة شهرة وإنجازا منذ بداية حكم انضباط الأحرار؛ ففي مذكراته يوثق عكاشة معركنه التي خسرها مع النظام بشأن الكم مقابل الكيف والترفيه مقابل النقافة. فبدلا من استخدام الإعلام لتثقيف العامة بالمعنى الواسع وعلى نحو يتسق مع قيم المجتمع، اتبع النظام سياسة ركزت على الترفيه الذي يوجه اهتمامات الناس بعيدا عن القضايا الاجتماعية والثقافية المهمة (50)
ولتلك السياسة الثقافية الحكومية - أيضأ - تداعيات مالية مهمة؛ فبتحويل رمضان إلى موسم الأعمال التليفزيونية، صار المعلنون واثقين من استهداف المشاهادين، الأمر الذي يعني أن يتمكن التليفزيون المملوك للدولة من تحقيق عوائد مالية ضخمة خلال ذلك الشهر. كما تتحقق أرباح معقولة من بيع تلك البرامج التليفزيونية الشهيرة إلى تليفزيونات أخرى على امتداد العالم العربي حيث تلقى المسلسلات المصرية التي تنتج لشهر رمضان رواجا هائلا.
وقد ركزت قضية الشكعة أمام المحاكم على أن تلك البرامج قد ساعدت على تشجيع منهج استهلاكي قوي في التعامل مع رمضان، ازداد زخما مع الوقت. فقد كان لرمضان طابع جد مختلف عما سبق. وقد شرح نجيب محفوظ على سبيل المثال - برصانته - المعنى الديني والاجتماعي لرمضان بالنسبة لجيله؛ فمن بين كل أوقات الحياة، فإن رمضان -كما قال محفوظ - «كان أفضل الشهور عندي، وأجمل ذكريات حياتي كانت في ذلك الشهر» (51) . وقد تسارع انحسار تلك التقاليد بشكل متزايد مع بداية فترة الانفتاح الاقتصادي في عهد السادات حين فتحت مصر أبوابها لقوى السوق العالمي.
وكما خشي البعض، فقد برزت علامات تغريب عميقة ومربكة في الثمانينات والتسعينات. ولم يكن بمقدور النظام المصري، الذي صار أكثر ضعفا، أن يحنوي