الأنشطة والسلوكيات بما في ذلك الفنية منها إذا ما هددت بتقويض تلك الثوابت. ونقطة البدء عند الإسلاميين الجدد عند مناقشة هذه القضايا هي انتماء مصر العربي الإسلامي بحكم التاريخ والثقافة. وفي إطار ذلك الانتماء الواسع، فإن المصريين من وجهة نظرهم، يشتركون في منظومتين من القيم الواجب الدفاع عنها. المنظومة الأولى هي القيم الأساسية التي تأتي من الدين، وهو في مصر - كما يقول فهمي هويدي - يعني الإسلام والمسيحية. أما المنظومة القيمية الثانية، فتأتي من المجتمع، وتجسد القيم الوطنية في وثائق عدة أهمها الدستور. فثوابت الدين -كما يقول هويدي - تحددها النصوص القطعية، بينما ثوابت المجتمع تحددها المصالح العليا». وهذا يعني - من وجهة نظره- أن «ثوابت الدين ليست متغيرة، بينما تتغير ثوابت المجتمع من مرحلة الأخرى في حياة الأمة (29)
ويري هويدي أن تلك الثوابت والمحددات الجوهرية للشخصية المصرية لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها خاضعة للرأي أو التفسير الفردي؛ فهي تعبر عن الواقع الثقافي والتاريخي الذي يعبر عن نفسه في وعي المجتمع. وردا على العلمانيين الذين يعتبرون تلك الدعوة لحماية القيم الأساسية جمود وتخلف، يقول هويدي: «إن تحقيق التقدم في مجتمع إسلامي لا يعني التخلي عن كل الالتزامات الأخلاقية النابعة من التاريخ والثقافة المشتركة» (30) . وفي رده على الذين يعتبرون حماية تلك القيم انتهاك للحرية، بما في ذلك حرية التعبير، فإنه يؤكد ببساطة على أن الحرية والمسؤولية يجتمعان في كل مكان في العالم؛ فالحريات التي يحميها القانون هي دائما وفي كل مكان الحريات التي تحمي القيم الأساسية للمجتمع (31)
لكن بالنسبة للكثير من العلمانيين، لا يمكن قبول مثل تلك الضوابط؛ فحرية التعبير المطلقة عند العلمانية المتطرفة ترفض كل دعاوي الضوابط الثقافية، وهي -أيضا- تجعل مسألة تحديد معايير لقيمة العمل الفني بالغة الصعوبة؛ فقضايا القيمة الفنية مثلها مثل الملاءمة الثقافية تصير وفق هذا المنطق مسألة ذوق شخصي لا معايير اجتماعية. ويعتبر الإسلاميون الجدد أن تبني العلمانيين المتطرفين للحقوق الفنية المجردة ينطوي على نوعين من المخاطر؛ فغياب أية قيود على التعبير يؤدي إلى تطرف خطر مثل الإباحية والردة. لكن أكثر من ذلك، فإن مصر كبلد صغير يعاني الانکشاف، قد يواجه بسبب ذلك تهديدا خطيرة للثقافة يأتي من الضغوط الخارجية خاصة في الغرب.