والمسيحية، فإنهم يدركون أنه لا توجد صيغة مغلقة وثابتة تنسج تلك العناصر في شكل هوية ذات معنى في الحاضر والمستقبل. فلا يمكن إلا لمنهج يتسم بالمرونة أن يحقق ذلك. فهو منهج عقلاني يتعامل مع تلك الأبعاد الموروثة للهوية، ويركز على الأمور الجوهرية في كل منها. والعقل هو الركيزة المحورية في مشروع الإسلاميين الجدد الحضاري كما يتضح من أعمالهم المشتركة بشان الإسلام والعقلانية.
وتحتل قضية الإسلام والعقلانية التي تطرحها مدرسة الإسلاميين الجدد أهمية کبري، وتحظى باهتمام ليس لدى الإسلاميين فقط، وإنما لدى كل التيارات السياسية والأيديولوجية الكبرى. ويقول الإسلاميون الجدد بوضوح أنه لا تعارض بين الإسلام والعقلانية، وأن العقل البشري يلعب دورا محوريا في فهم الوحي، وفي فهم طبيعة المسئولية البشرية عن تحسين أوضاع البشر على الأرض. بل إن للعقل مكانا أكبر في تلك المساحات الواسعة للعمل البشري التي لا يوجد بشأنها في الوحي نصوص واضحة. ومن تلك المسائل النظرية المجردة يعود الإسلاميون الجدد بسرعة إلى أولويتهم الأساسية، أي إعادة بناء مصر ثقافيا. وهم يهدفون إلى تشجيع تلاميذهم ومريديهم على المشاركة النشطة والخلاقة في الجهد المستمر لاستخدام كل من المعرفة والإيمان لبناء مجتمع أفضل. ومن أجل ذلك الهدف الأهم يولون اهتمامهم عبر إيضاح دور العقل في حياة البشر.
وهم يرون أنه لا يمكن التعامل مع قضايا المجتمع الإسلامي - سواء كانت دور الدين، أو الانتماء، أو قيمة احترام الاختلاف دون فهم الكيفية التي يعرف بها الإسلام الدور الذي يلعبه العقل في حياة جماعة بشرية نزلت عليها رسالة إلهية. وجوهر موقف الإسلاميين الجدد من تلك القضية المحورية يتمثل في التزامهم القوي بدور العقل، وبإزالة العوائق غير الضرورية التي تقف حائلا دون إعماله، وتحد من نطاق حريته. وهم لا يتناولون المسألة أساسا كقضية عقيدية مجردة، وإنما كمنهج مبدئي وبراجمات معا بهدف القيام بالمهمة التي كلف الله بها البشر وهي إعمار الأرض. ويرون أن مهمة الإعمار هي المسئولية البشرية الجوهرية والمكلف كل جيل بإعداد الجيل التالي للقيام بها، وهي مهمة مستحيلة دون الدور الرحب للعقل البشري الذي يدعوله الإسلام الصحيح.
وعلى ذلك، يعتبر الإسلاميون الجدد أن العقل ودوره في الحياة البشرية هو حجر الزاوية في فقههم الجديد للتعليم؛ فالآية القرآنية الأولى التي أنزلت تقول: «اقرأ