الصفحة 68 من 344

باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم (60)

ويرى الإسلاميون الجدد أن الله أراد بتلك الأية أن يبدأ عصر العقلانية والتعليم

والعلم، وإن كان يدعو المسلمين إلى لعب دور القيادة فيه. وفي 1996، اختار يوسف القرضاوي أن يكون هذا هو موضوع محاضرته الافتتاحية لندوة خصصت للاحتفال بذكرى زميله وصديقه الشيخ محمد الغزالي الذي توفي في 1994. تحدث القرضاوي عن المجد التاريخي للحضارة الإسلامية بتميزها وتوازنها، وهي التي قدمت من مراكز العلم العظيمة فيها - في القاهرة وبغداد وقرطبة - التنوير للعالم كله، وأشار القرضاوي إلى أن اللغة العربية كانت لغة كل العلوم المتقدمة في ذلك العصر. ثم حکي کيف كان الغزالي يشعر بالخوف العميق لما آلت إليه أحوال الأمة الإسلامية من تخلف وجهل بعد أن كانت منارة العلم لألاف السنين. ولكن الذي كان يغضب الغزالي بشدة هو اعتبار الإسلام هو المسئول عن ذلك التخلف، في حين أن الإسلام كان هو ا ك الأساسي الذي حمل العلم والتنوير للعالم؛ ففي الإسلام لم يكن هناك ابدا تعارض بين العلم والإيمان. «فبالنسبة لنا» -كما يقول القرضاوي- «العلم دين والدين علم» والقرآن يحث الإنسان على الاستقلالية الفكرية والاعتماد على العقل لتحسين الوضع الإنساني. وبالنسبة للمسلم «فإن التفكير لساعة خير من صلاة العام كله» . والعالم هو مسجد المسلم، وأفضل وظيفة هي تلك التي تلبي حاجات الناس أيا كانت تلك الحاجات في أي زمان ومكان. وأكد القرضاوي على أنه رغم الأسباب السياسية والاقتصادية وراء سقوط الحضارة الإسلامية العظيمة، فإن السبب الأول كان يرجع لفشل نظام التعليم الذي لم يشجع الابتكار والتفكير المستقل، ويأتي في المرتبة الثانية غياب الحرية في مصر وأغلب العالم الإسلامي. وعلق القرضاوي قائلا: إن الإنسان الذي لا يتمتع بالحرية كليل وخاضع، ثم أضاف أنه لابد من الإيمان والقيم لأنها تمنح الثقة التي لا غني عنها لمكافحة التخلف الذي نعاني منه». وخلص القرضاوي من ذلك إلى القول إنه «على أمتنا أن تشعر أن لها رسالة مختلفة عن الأخرين في الشرق والغرب» عندئذ فقط «سيكون المصريون قادرين حقا على التعامل مع المعارك التكنولوجية المعاصرة بنجاح (61)

إذن يكتب الإسلاميون الجدد للمدى الطويل؛ فجهدهم الفكري يهدف إلى تمهيد الطريق لقوى الغد المعتدلة. ولكن كشخصيات عامة فإن الإسلاميين الجدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت