الصفحة 66 من 344

بالتعليم مثل علاقة المسلمين والمسيحيين في إطار الهوية الوطنية المصرية. باختصار، فقد حملوا من خلال دراساتهم المشروع الحضاري الإسلامي إلى القرن الحادي والعشرين. وتقدم أعمالهم - ككل - معالجة وسطية رصينة للمسائل التاريخية والتحليلية الجوهرية بشأن الانتماء، والهوية، والتاريخ، والتجربة المشتركة، والمصير الواحد، والتي يمكن أن تمثل الأساس للإصلاح التعليمي. وقدموا للجيل الجديد إجابات مقنعة بشأن أسئلة من نوع من نحن؟ وأين نحن ذاهبون؟ وما نوع المستقبل الذي يمكننا أن نأمل في بنائه؟ ولم يقدم الإسلاميون الجدد إجابات يقينية أو مغلقة المثل تلك الأسئلة المحورية، وإنما قدموا إجابات أولية ولكنها جديرة بالاعتبار، قابلة على الدوام للمراجعة والإضافة.

وبنفس قدر أهمية ما توصلوا إليه في أعمالهم الفكرية، يلعب الإسلاميون الجدد

دورهم كمدرسة فكرية؛ فهم نموذج للعقل الإسلامي الواعي صاحب الحس الاجتماعي العميق؛ فأسلوبهم المستنير المعتدل في تناول القضايا الثقافية والتعليمية المثيرة للجدل يمثل في ذاته إسهاما بغض النظر عن مضمونه. ففيما يتعلق بالموجة الإسلامية، فقد أثبتوا كيف يمكن للعقل والفكر أن يمثل ترشيدة للجسد الإسلامي الجامح - في أغلب الأحيان- بما يجعله شريكا فاعلا في إصلاح المجتمع الوطني والعالمي الذي ينتمي إليه. وفيما يتعلق بالأمة، فقد حددوا معالم البناء الثقافي المعتدل، وكيف يمكن للوسطية أن تكون إحدى القوى المعتدلة التي تسهم فيه.

ويغلب على معالجة الإسلاميين الجدد لعلاقة الإسلام بكل من العروبة وغير المسلمين طابعة جامعا يميزها؛ فقد صاغوا معنى للهوية الحضارية الإسلامية يعتبر تعدد الانتماءات المستقاة من الجغرافيا والتاريخ والدين من المسلمات؛ فالمصريون - عندهم - عرب بحكم الجغرافيا، فضلا عن أنهم يشتركون في التاريخ مع العالم العربي الأوسع. ولكنهم- أيضا- أمة متميزة. وأغلب المصريين مسلمون، لكن هناك مصريين آخرين لا يقلون مصرية يدينون بالمسيحية. وكمصريين، فالمسلمون والمسيحيون لا يملكون فقط تاريخا مشتركا، وإنما يملكون «أحلاما وآلاما مشتركة» كما يقول يوسف القرضاوي، «فعندنا مشكلاتنا المصرية الخاصة بنا التي يتحتم علينا أن نتعاون لحلها (59)

ويؤكد الإسلاميون الجدد على أن المصريين حين يتأملون كيف تشكلت هويتهم بفعل اللغة العربية وثراء التاريخ والتقاليد الدينية العميقة المستمدة من الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت