إن دعوة الإسلاميين الجدد لإصلاح التعليم - والمبنية على أسس حضارية جامعة - تتسم بالثراء من حيث المضمون، وتغرس الشعور بالانتماء إلى العالم العربي الإسلامي. وهي -أيضا- دعوة تحتل فيها القيم موقع مركزية، بينما يتم التأكيد فيها على العقل والتفكير الخلاق. فمن وجهة نظرهم، فإن مضمون المناهج التعليمية في جميع المراحل لابد وأن يؤكد على تنمية الشعور بالهوية والانتماء. ويتجلى ذلك في الاهتمام باللغة العربية التي هي لسان كل المصريين، ومعرفة التاريخ المشترك للعالم الإسلامي، الذي تعتبر مصر جزءا منه، والتركيز على الهوية المتميزة للمصريين كشعب معتدل ومتسامح يضم مسلمين ومسيحيين. ويؤكد الإسلاميون الجدد على تلك الخصائص المميزة للثقافة واللغة والدين والتاريخ في مصر باعتبارها مكونات أساسية للتعليم، وذلك من أجل خلق مواطن ليس متعلمة وقادرة على التفاعل مع العالم الحديث فقط وإنما - أيضا - مواطن يشعر بالانتماء والفخر بحضارة مصر المتفردة. والعلاقة بالماضي - عندهم - انتقائية، وإن كانت قادرة على الأخذ من مراحله المختلفة على اتساعها. أما المسار نحو المستقبل فهو جامع ومرن ومنفتح على العالم. وينتج عن ذلك ارتباط بكليهما مبني على قيم عامة ومقاصد ترتبط بالواقع لا على نماذج صارمة ومؤسسات جامدة. وقوة هذا المنهج تنبع مما يتيحه من قدرة على خلق إمكانات متجددة للمستقبل بدلا من إعادة إنتاج أشكال الماضي الجامدة نفسها.
والإطار الإسلامي للإصلاح التعليمي الذي يقدمه الإسلاميون الجدد يعطي أهمية كبرى للقيم الضرورية لبناء جماعة قوية، مثل العمل الشاق، والتعاون، والصدق، واحترام الآخرين. وهم يطالبون كل أعضاء الجماعة الوطنية بجعل التراث جزءا من حياتهم حتى يمكن الحفاظ عليه حيا للأجيال القادمة. ومن ثم فإن شباب مصر الذين يكتسبون شعور قوية بماضيهم وهويتهم من الممكن بعدئذ مساعدتهم على التعامل مع العالم الأوسع من حولهم عبر دراسة اللغة الإنجليزية وتكنولوجيا الكمبيوتر وأي شئ أخر يتطلبه العصر. ويكون على الشباب دراسة كل العلوم الطبيعية والإنسانية الحديثة والإسهام فيها أيضا. وأيما كان الموضوع، يؤكد الإسلاميون الجدد على التفكير النقدي والخلاق لا على الحفظ والتلقين، ويؤكدون تحديدا على أهمية الفنون والمشاركة النشطة في الحياة العامة كعنصرين ضروريين الحصول الشباب على خبرة تعليمية ثرية.