الصفحة 63 من 344

باحثة، واختزل الكفاح من أجل مستقبل أفضل في مجرد الاختيار بين التعذيب في السجون الحكومية وبين عمليات العنف التي يقوم بها المتطرفون الإسلاميون. وقد جاهد الإسلاميون الجدد لإيجاد وسط خلاق بين هذين البديلين سعيا للعودة إلى القضايا المحورية التي أثيرت في القرن التاسع عشر حول طبيعة الدولة المصرية الحديثة، وشخصيتها الحضارية، وواجباتها إزاء مواطنيها، وموقعها في العالم.

ويرى الإسلاميون الجدد أن عملية التحول الثقافي التي يريدونها لا يمكن تحقيقها

إلا عبر عملية اجتماعية طويلة الأمد وذات طابع تدريجي. وتسهم كتاباتهم في ذلك الهدف عبر زخمها التحليلي والنظري الذي يهدف لبناء المشروع الوطني الوسطي؛ فهم يهدفون إلى إيجاد المساحات المشتركة بين التيارات الكبرى المتنافسة فهي المساحات التي يمكن أن يقوم عليها التعاون المستقبلي. وفي سبيل ذلك يوضحون المواقف المستنيرة للوسطية الإسلامية بشأن القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية على نحو قد يمكن الوسط الإسلامي من أن يصبح شريكا كاملا في الوفاق الوطني المزمع. ويعتقدون أن المكونات الأساسية لنلك الوفاق لابد أن يتم تضمينها في تعليم الشباب.

وفي بيانهم الذي كتب في عام 1980، دعا الإسلاميون الجدد أولا إلى «أن تجنب الجيل الجديد آثار الازدواجية التي قامت عليها حياتنا التربوية والثقافية» . فهم يعتبرون أن الانقسام المصطنع بين أنصار النقل عن الغرب وبين المدافعين عن التراث هو أكثر ما خلفته الخبرة الاستعمارية تدميرا وأنه لابد من علاج ذلك الانقسام حتى تستطيع الأمة أن تنهض. وفي كتاباتهم، يتناول الإسلاميون الجدد - أيضا - قضايا الإسلام والعروبة والمسلمين وغير المسلمين مستخدمين المنهج نفسه الذي يسعى إلى إيجاد المشتركات وتعميق الفهم المتبادل. بل أكثر من ذلك، فإن بيان الإسلاميين الجدد يدين بقوة إهمال العقل والعلم ويعتبره نابعة من أفكار موغلة في خطئها تعتبرهما مناقضين للإسلام. وأخيرا فإن الإسلاميين الجدد يحتفون بالإبداع عموما، وبالفنون على وجه الخصوص، وبدورها الحيوي في تشكيل النفس البشرية على نحو يتسم بالإنسانية والتسامح، ويتيح التفاعل مع الجمال الذي أودعه الله في الكون. وهم لا يقبلون القراءات المغلوطة وأجاهلة للإسلام التي تحرم الموسيقى والرقص والتعبير الفني عموما (58) . وهم يقفون بقوة ضد التلقين، وضد الفصل بين التعليم والحياة، ليس فقط في الدراسات الدينية وإنما في كل مجالات التعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت