الإسلامية المتطرفة هما البديلان الوحيدان المتاحان أمام المصريين؛ إذ اعتبروا أن مصر تستحق - بل وتستطيع أن تفرز على المدى الطويل - ما هو أفضل من بديلين سلطويين يتنافسان عليها. وارتأوا في ذلك الإطار بديلا ثالث يقوم على وسط معتدل وجامع مبني على أسس حضارية؛ فمراجعة التراث المصري واجتماع القوى الاجتماعية المعتدلة حول هوية حضارية وخلق إجماع وطني واسع إنما يتطلب إدراك جديدا لشخصية الأمة وموقعها في العالم، وحين يتحقق ذلك أولا يمكن لاحقا أن يتم إعادة تشكيل التجرية التعليمية لشباب مصر على أساسه.
وبلغة واضحة ومباشرة، تحدث فهمي هويدي بلسان الإسلاميين الجدد محددة الإستراتيجية اللازمة لمواجهة تلك التحديات؛ فالإسلاميون الجدد لا ينظرون إلى الإصلاح التعليمي باعتباره مجرد مشكلة من مشكلات السياسة العامة يعالجها المتخصصون وإنما يعتبرون أن إعادة بناء التعليم مسئولية كل المصريين. وهم ينظرون الدورهم في عملية إعادة البناء تلك باعتباره دور الترشيد، وهو مفهوم محوري لدى الوسطية. وقد سعوا إلى ممارسة الترشيد بطريقتين مختلفتين وإن كانتا مرتبطتين؛ ففي إطار الحركة الإسلامية، سعوا إلى إيجاد التوازن بين «العقل» الذي يقوم بالترشيد وبين «الجسد» الذي يتسم بالحيوية، وإن اتسم -أيضا- بعدم الانضباط، مما يحرم الوسط الإسلامي من لعب دور خلاق في بناء إجماع وطني جديد حول إصلاح التعليم. ومن موقعهم شخصيات عامة تحدثوا باعتبارهم قادة الصحوة الإسلامية الساعين لترشيدها بهدف دعم المصلحة الوطنية الأوسع. وهم يهدفون إلى الإسهام في توجيه القوى الاجتماعية المعتدلة المنتمية لكل التيارات نحو تحالف ثقافي وفكري يتم من خلاله التوصل إلى إجماع وطني حول الهوية والمسار. وهم يؤمنون بأن مثل ذلك الإجماع شرط أساسي لإعادة بناء شامل لنظام التعليم. وقد ربط الإسلاميون الجدد مفهومهم المركب للترشيد بحملة «تجفيف الينابيع الحكومية. وقدموا «الحل التعليمي» تحديدا كبديل «للحل الأمني» الذي يقدمه النظام.
وقد مكنهم فهم الأزمة الثقافية من تخطي الصياغات التقليدية لها والتي تضعها
في صورة حدية «إسلامية - علمانية» . وهي التصنيفات التي كرس من حديتها الميل إلى اعتبار النظام يقف في الصف العلماني بينما يمثل المتطرفون الإسلاميون البديل الإسلامي. وقد رأى الإسلاميون الجدد أن هذا الاستقطاب المصطنع قد انخفض بالنقاش العام إلى مستوى القضايا الثانوية مثل المعتقدات الدينية الشخصية لروائي أو