الإسلاميون للحكم واستخدموا سلطاته لإحداث التغيير السياسي والقانوني من أعلى، ويلخص القرضاوي موقف الإسلاميين الجدد بقوله إن القوانين وحدها لا تخلق أبدا المجتمعات؛ فالمجتمعات تبني على التعليم والمعرفة وعندئذ فقط تأتي القوانين لتكون بمثابة الحصن والحماية». فالتعليم الذي يمنح الطفل التربية إسلامية شاملة وعصرية» هو ما ينبغي أن يكون العنصر الرئيسي للمشروع الحضاري الإسلامي وليس السياسة، ولا بالتأكيد الشعارات التي تتحدث عما يمكن تحقيقه عبر الوسائل السياسية (57)
فقه جديد للتعليم، الترشيد والإجماع الوطني
وكشخصيات عامة، عزم الإسلاميون الجدد على أن يقدموا ما هو أبعد من مجرد تقييم تاريخي متعمق الأزمة مصر الثقافية. وبدافع من الإحساس القوى بالمسئولية الوطنية، يستجيبون لميلهم کنشطاء في العمل العام لتحويل ذلك التقييم المتعمق إلى إجماع وطني يعتبر الإصلاح التعليمي الأولوية الوطنية الأولى.
وكما رأينا، فإن الإصلاح يتطلب عند الإسلاميين الجدد إعادة بناء الهوية الوطنية وما يصاحبها من شعور بالهدف العام. وبناء على تلك الرؤية فإن إصلاح التعليم هو التحدي الذي يمثل الجوهر في إطار المهمة الأكبر؛ فالنظام التعليمي المبني على مفهوم القومية المستورد من الغرب لم يعد قادرة على تقديم الإجابات عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بطبيعة المعارف التي ينبغي للشباب أن يحصلوا عليها ويتوعبوها ويقدروا قيمتها من أجل أن يتعمق انتماؤهم لأمنهم. وصار من الصعب تحديد أهداف العملية التعليمية؛ لأن التعبير عن تلك الأهداف لم يعد ممكنا من خلال استخدام منطق القومية المستوردة أو مفرداتها التي استنفذت أغراضها.
وأنهم يرجعون فشل النظام التعليمي إلى الأزمة الثقافية التي شلت الأمة، فإن الإسلاميين الجدد أعادوا بذلك فتح النقاش حول طبيعة الجماعة السياسية الوطنية. وهو النقاش الذي تم تعليقه منذ 1952. فقد تراجع الاهتمام بتلك القضايا الجوهرية أمام أولوية الكفاح من أجل الاستقلال، وظلت تلك القضايا تتوارى لصالح الاهتمام بالصراع مع إسرائيل الذي بدا بلانهاية، بل إن الصراع الدامي بين قوات الأمن وجماعات العنف بدا وكأنه ينذر بمزيد من التأجيل في طرح تلك القضايا الجوهرية.
وقد رفض الإسلاميون الجدد اعتبار أن النظام القمعي من ناحية والمعارضة