الصفحة 57 من 344

مسدودين، وجد الإرهابيون الفرصة جاهزة للتجنيد، وانفتح أمامهم باب ضم أعضاء جدد إلى صفوفهم المحدودة وقتها والخطرة في آن معا.

وفي منتصف التسعينات، عبر التنافس بين التيارين القومي والإسلامي عن نفسه في صورة غير صحية تمثلت في سيطرة المتطرفين من الجانبين على الخطاب العام، حيث رحب المتطرفون العلمانيون بالتغريب بينما أدانه المتطرفون الإسلاميون، وبدا وكأن الحكومة تشجع تلك الحروب الثقافية التي تصرف أنظار الناس عن ما هو أهم. وتم اعتبار خطاب الإسلاميين المتطرفين ممثلا لرؤية الإسلاميين عموما، واستخدم لتشويه سمعة الحركة الإسلامية العريضة، وللتعبئة في أوساط اليسار العلماني لدعم هجمة الحكومة على الإسلاميين. ويعتقد الإسلاميون الجدد إن ذلك القمع مصدره خوف الحكومة من قدرة تيار الوسطية الإسلامي المعتدل على تقديم رؤية ومشروع لم يعد النظام قادرة على تقديمهما. ومن ثم يعتبر النظام أن الاعتدال الإسلامي هو المعارضة الأكثر خطورة بالنسبة له. وبدلا من اعتبار المعتقلين الإسلاميين خلفاء في مواجهة التطرف، فقد سعى النظام إلى تجفيف كل المنابع الإسلامية التي تتفاعل في الحياة العامة. وتم من خلال هذه السياسة تعمد الخلط بين المتطرفين والمعتقلين الإسلاميين. وقد سمحت عمليات العنف التي قام بها المتطرفون بتقديم المبرر للهجوم على المحتالين - أيضا - وتمكن النظام من خلال سياسة تجفيف الينابيع من تجريم العمل الإسلامي الساعي إلى إحداث تغيير اجتماعي سلمي، مثلما جرم الذين يستخدمون العنف.

ولم يرفض الإسلاميون الجدد أبدأ موقف الحكومة بشأن حتمية نزع سلاح المتطرفين، ولا هم اعتبروا أن ذلك ممكن دون استخدام القوة. إلا أن ما رفضوه كان الاعتماد على الوسائل الأمنية من أجل حل ظاهرة اجتماعية وفكرية كالتطرف. ويشرح فهمي هويدي ذلك المعنى قائلا إن «سلطات الأمن تواجه المشكلة وفق حدود مهامها فقط لأن الأزمة الاجتماعية وراء تلك المشكلة هي مسئولية المؤسسات السياسية والمدنية الغائبة عن القيام بدورها (47) . وباختصار، فإن العوامل نفسها لني أنتجت «الإرهابي التائب» لا تزال موجودة تجتذب موجات متتالية من الشباب إلى الطريق نفسه الذي سلكه عادل عبد الباقي. ويرى الإسلاميون الجدد أن فشل النظام التعليمي تحديدأ يمثل تخليا عن ذلك الجيل المفقود» (48) .

وهم يؤمنون أن الأمل الوحيد في مستقبل مصر يتمثل في إحياء إسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت