المدرسة الإسلاميين الجدد- تعتبر نموذجا لنلك الأسلوب المبدع في المراجعة الفكرية؛ إذ يمكن النظر إلى كل مؤلفاته التاريخية باعتبارها تقدم رؤية تقوم على التركيز على الإجماع في التاريخ المصري الذي يتخطى الثنائيات المعوقة والتي لا تزال حية تعكس جراح المرحلة الاستعمارية (45) . وأطروحته العامة تقدم فكرتين مستقلتين وتميزتين عن بعضهما البعض؛ فالبشري يرى أن التجربة الاستعمارية قوضت شعور المصريين بأنهم يشتركون معا في رؤية وطنية شاملة. بل يذهب إلى أبعد من ذلك ليقول إن وراء ذلك التعارض «الظاهري بين الجناحين القومي والإسلامي للمقاومة الوطنية توجد مشترکات واضحة حددها باختصار في الكفاح من أجل الاستقلال والإصلاح. وهو يرى أنه يمكن تصور نتيجتين مختلفتين للصراع بين التيارين، الأولى أن يطغى أحد التيارين على الأخر عبر تقديم رؤية قوية لماهية المشروع الوطني والأهداف الوطنية، والثانية أن يتم اندماج التيارين عبر عملية فكرية واجتماعية معقدة. ويفضل البشري وزملاؤه في مدرسة الإسلاميين الجدد النتيجة الثانية، وهم يکتبون عن الأبعاد المختلفة للأزمة الثقافية بهدف الوقوف على طبيعتها والدفع في اتجاه الوصول إلى النتيجة الثانية؛ فهم يسعون إلى التركيز على الأبعاد التاريخية المشتركة في الكفاح الوطني ويؤكدون على الحلم الوطني الذي يمكن أن يلتف حوله كل المصريين.
وتجسد أعمال طارق البشري، عن الكفاحات الوطنية الكبرى في القرن التاسع عشر، شكل الطريق الذي يسعى الإسلاميون الجدد لفتحه للتيارات المختلفة في إطار جهودهم نحو بناء إجماع وسطي جديد. وتعبر كتابات البشري عن قناعة محورية مؤداها أنه لم يعد ممكن استبعاد التيار الأساسي الإسلامي من أية عملية تهدف إلى الوصول إلى إجماع وطني؛ فهو يؤكد على سبيل المثال على مركزية إسهام الإسلاميين منذ البداية في الصحوة الوطنية، ويؤمن إيمانا عميقا بأن خبرة القومية المستمدة من الغرب قد استنفذت قدرتها على قيادة البلاد بمفردها؛ فالمصلحة القومية في رأيه تتطلب الآن إدراك أهمية ما يمكن أن تقدمه الوسطية الإسلامية المحجوبة كشريك حيوي في مهمة إعادة البناء التي تبدأ بالإصلاح التعليمي.
مع نهاية القرن العشرين كانت مصر قد جربت كل صيغ القومية المستمدة من الغرب. وكانت النتيجة أن تولت النظم الوطنية على اختلافها إدارة «أشكال غريبة من التحول الاجتماعي» - على حد تعبير كمال أبو المجد - «الأمر الذي أدى إلى